التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} (54)

الاستفهام في { أبشرتموني } للتعجب .

و { على } بمعنى ( مع ) : دالة على شدة اقتران البشارة بمسّ الكبر إياه .

والمسّ : الإصابة . والمعنى تعجب من بشارته بولد مع أن الكبر مسّه .

وأكد هذا التعجب بالاستفهام الثاني بقوله : { فَبِمَ تُبَشِّرُونِ } استفهام تعجب . نُزل الأمر العجيب المعلوم منزلة الأمر غير المعلوم لأنه يكاد يكون غير معلوم .

وقد علم إبراهيم عليه السلام من البشارة أنهم ملائكة صادقون فتعين أن الاستفهام للتعجب .

وحذف مفعول « بشرتموني » لدلالة الكلام عليه .

قرأ نافع { تبشرونِ } بكسر النون مخففة دون إشباع على حذف نون الرفع وحذف ياء المتكلم وكل ذلك تخفيف فصيح .

وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة على حذف ياء المتكلم خاصة . وقرأ الباقون بفتح النون على حذف المفعول لظهوره من المقام ، أي تبشرونني .

وجواب الملائكة إياه بأنهم بشّروه بالخَبَر الحق ، أي الثابت لا شك فيه إبطالاً لما اقتضاه استفهامه بقوله : { فبم تبشرون } من أن ما بشروه به أمر يكاد أن يكون منتفياً وباطلاً . فكلامهم رد لكلامه وليس جواباً على استفهامه لأنه استفهام غير حقيقي .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} (54)

49

كذلك يثبت هنا رد إبراهيم ولا يدخل امرأته وحوارها في هذه الحلقة :

( قال : أبشرتموني على أن مسني الكبر ? فبم تبشرون ? )

فقد استبعد إبراهيم في أول الأمر أن يرزق بولد وقد مسه الكبر [ وزوجته كذلك عجوز عقيم كما جاء في مجال آخر ]

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} (54)

قوله تعالى : " ونبئهم عن ضيف إبراهيم " ضيف إبراهيم : الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط . وقد تقدم ذكرهم{[9695]} . وكان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد . وسمي الضيف ضيفا لإضافته إليك ونزوله عليك . وقد مضى من حكم الضيف في " هود{[9696]} " ما يكفي والحمد لله . " إذ دخلوا عليه " جمع الخبر ؛ لأن الضيف اسم يصلح للواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث كالمصدر . ضافه وأضافه أماله ، ومنه الحديث ( حين تضيف الشمس للغروب ) ، وضيفوفة{[9697]} السهم ، والإضافة النحوية . " فقالوا سلاما " أي سلموا سلاما . " قال إنا منكم وجلون " أي فزعون خائفون ، وإنما قال هذا بعد أن قرب العجل ورآهم لا يأكلون ، على ما تقدم في هود . وقيل : أنكر السلام ولم يكن في بلادهم رسم السلام . " قالوا لا توجل " أي قالت الملائكة لا تخف . " إنا نبشرك بغلام عليم " أي حليم{[9698]} ، قاله مقاتل . وقال الجمهور : عالم . وهو إسحاق . " قال أبشرتموني على أن مسني الكبر " " أن " مصدرية ، أي علي مس الكبر إياي وزوجتي ، وقد تقدم في هود وإبراهيم{[9699]} ، حيث يقول : " فبم تبشرون " استفهام تعجب . وقيل : استفهام حقيقي . وقرأ الحسن " توجل " بضم التاء . والأعمش " بشرتموني " بغير ألف ، ونافع وشيبة " تبشرون " بكسر النون والتخفيف ؛ مثل ، " أتحاجوني " وقد تقدم تعليله{[9700]} . وقرأ ابن كثير وابن محيصن " تبشرون " بكسر النون مشددة ، تقديره تبشرونني ، فأدغم النون في النون . الباقون " تبشرون " بنصب النون بغير إضافة .


[9695]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9696]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9697]:ضاف السهم: عدل عن الهدف أو الرمية.
[9698]:في ي: حكيم.
[9699]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9700]:راجع ج 7 ص 28.