التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ} (48)

{ ضلّ } : حقيقته غاب عنهم ، أي لم يجدوا ما كانوا يدعونهم من قبل في الدّنيا ، قال تعالى : { بل ضلُّوا عنهم } [ الأحقاف : 28 ] . فالمراد به هنا : غيبة أصنامهم عنهم وعدم وجودها في تلك الحضرة بقطع النّظر عن كونها ملقاة في جهنّم أو بقيت في العالم الدنيوي حين فنائه . وإذ لم يجدوا ما كانوا يزعمونه فقد علموا أنّهم لا محيص لهم ، أي لا ملجأ لهم من العذاب الذي شاهدوا إعداده ، فالظّنّ هنا بمعنى اليقين .

والمحيصُ مصدر ميمي أو اسم مكان من : حاص يَحيصُ ، إذا هرب ، أي ما لهم مفر من النّار .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ} (48)

37

( وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ، وظنوا ما لهم من محيص ) . .

فما عادوا يعرفون شيئاً عن دعواهم السابقة . ووقع في نفوسهم أن ليس لهم مخرج مما هم فيه وتلك أمارة الكرب المذهل ، الذي ينسي الإنسان ماضيه كله ؛ فلا يذكر إلا ما هو فيه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ} (48)

" وضل عنهم " أي بطل عنهم " ما كانوا يدعون من قبل " في الدنيا " وظنوا " أي أيقنوا وعلموا " ما لهم من محيص " أي فرار عن النار . و " ما " هنا حرف وليس باسم ؛ فلذلك لم يعمل فيه الظن وجعل الفعل ملغى . تقديره : وظنوا أنهم ما لهم محيص ولا مهرب . يقال : حاص يحيص حَيْصَا ومَحِيصًا إذا هرب . وقيل : إن الظن هنا الذي هو أغلب الرأي ، لا يشكون في أنهم أصحاب النار ولكن يطمعون أن يخرجوا منها . وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤيسوا .