التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ} (34)

وجملة { إنا أرسلنا عليهم حاصباً } استئناف بياني ناشىء عن الإِخبار عن قوم لوط بأنهم كذبوا بالنذر .

وكذلك جملة { نجيناهم بسحر } ، وجملة { كذلك نجزي من شكر } .

والحاصب : الريح التي تحصِب ، أي ترمي بالحصباء ترفعها من الأرض لقوتها ، وتقدم في قوله تعالى : { فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً } في سورة [ العنكبوت : 40 ] .

والاستثناء حقيقي لأن آل لوط من جملة قومه .

وآل لوط : قرابته وهم بَنَاتُه ، ولوط داخل بدلالة الفحوى . وقد ذكر في آيات أخرى أن زوجة لوط لم يُنجها الله ولم يذكر ذلك هنا اكتفاء بمواقع ذكره وتنبيهاً على أن من لا يؤمن بالرسول لا يعد من آله ، كما قال : { يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } [ هود : 46 ] وذكر { بسحر } ، أي في وقت السحر للإِشارة إلى إنجائهم قبيل حلول العذاب بقومهم لقوله بعده : { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ} (34)

( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر . نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ) . .

والحاصب : الريح تحمل الحجارة . وفي مواضع أخرى ورد أنه أرسل إليهم حجارة من طين ، ولفظة الحاصب ذات جرس كأنه وقع الحجارة ، وفيه شدة وعنف تناسب جو المشهد . ولم ينج إلا آل لوط - إلا امرأته –

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ} (34)

" إنا أرسلنا عليهم حاصبا " أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى ، قال النضر : الحاصب الحصباء في الريح . وقال أبو عبيدة : الحاصب الحجارة . وفي الصحاح : والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحصبة ، قال لبيد :

جَرَّتْ عليها أَن خَوَتْ من أهلها *** أذيالَها كلُّ عَصُوفٍ حَصِبَه

عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف . وقال الفرزدق :

مستقبلين شمالَ الشام تَضْرِبُنَا *** بحاصب كَنَدِيفِ القطنِ منثورِ

" إلا آل لوط " يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه " نجيناهم بسحر " قال الأخفش : إنما أجراه لأنه نكرة ، ولو أراد سحر يوم بعينه لما أجراه ، ونظيره : " اهبطوا مصرا{[14494]} " [ البقرة : 61 ] لما نكره ، فلما عرفه في قوله : " ادخلوا مصر إن شاء الله{[14495]} " [ يوسف : 99 ] لم يجره ، وكذا قال الزجاج : " سحر " إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يصرف ، تقول أتيته سحرا ، فإذا أردت سحر بومك لم تصرفه ، تقول : أتيته سحر يا هذا ، وأتيته بسحر . والسحر : هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر ، وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار ؛ لأن في هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار .


[14494]:راجع جـ 1 ص 329.
[14495]:راجع جـ 9 ص 263.