معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ} (68)

قوله تعالى : { كأن لم يغنوا فيها } ، يقيموا ويكونوا فيها { ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } ، قرأ حمزة وحفص ويعقوب : ثمود غير منون ، وكذلك في سورة الفرقان والعنكبوت والنجم ، وافق أبو بكر في النجم ، وقرأ الباقون بالتنوين ، وقرأ الكسائي : لثمود بخفض الدال والتنوين ، والباقون بنصب الدال ، فمن جره فلأنه اسم مذكر ، ومن لم يجره جعله اسما للقبيلة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ} (68)

{ كأن لم يغنوا فيها } أي كأنهم لم يقيموا فيها . غني بالمكان : أقام به . وغني أيضا ، عاش{[2124]} . والمعنى : أنهم أتت عليهم الصيحة الهائلة فسقطوا جميعا موتى فكأنهم لم يكونوا من قبل .

قوله : { ألا أن ثمودا كفروا ربهم } اختلف القراء في صرف ثمود وعدم صرفه . فمن صرفه جعله اسم الحي . ومن لم يصرفه جعله اسم القبيلة معروفة فلم ينصرف للتعريف والتأنيث{[2125]} وذلك تعليل لما حل بقوم ثمود من الانتقام الشديد ؛ إذ أخذتهم الصيحة المهلكة . وذلك بكفرهم وفرط عتوهم وجحودهم { ألا بعدا لثمود } وهذا دعاء عليهم بالهلاك والإبعاد من الرحمة ؛ أي : ألا بعدا الله ثمود لنزول العذاب بهم{[2126]} .


[2124]:مختار الصحاح ص 483.
[2125]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 20.
[2126]:تفسير الطبري جـ 12 ص 42 وتفسير النسفي جـ 2 ص 196 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 60.