معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا} (9)

قوله تعالى : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ، أي : إلى الطريقة التي هي أصوب . وقيل : الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله ، { ويبشر } يعني : القرآن ، { المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم } بأن لهم ، { أجراً كبيراً } ، وهو الجنة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا} (9)

قوله تعالى : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما ( 10 ) } هذه شهادة عليا من الله جل جلاله تفوق كل الشهادات يؤكد فيها سبحانه أن قرآنه الحكيم يدل البشرية ( للتي هي أقوم ) أي للصواب والحق . أو لأقوم الحالات وأسدها ، أو لخير الطرق والملل والشرائع . والمراد بذلك دين الإسلام ، القائم على الاعتدال والتوازن والوسط الذي يلائم الطبيعة البشرية ، ويناسب كل ما بني عليه الإنسان من استعدادات فطرية ومركبات نفسية وروحية وجسدية . فما من ملة ولا شريعة ولا عقيدة ولا نظام يناسب فطرة الإنسان وكل ميوله واستعداداته على خير شاكلة من التكامل والاعتدال سوى الإسلام . هذا الدين القائم على الحق والعدل والسداد ، بعيدا عن الشطط ، ومجانبا للإفراط والتفريط .

قوله : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجر كبيرا ) يحمل القرآن البشرى للمؤمنين الموقنين بعقيدة الإسلام والذين يأتمرون بأوامر الله ، وينتهون عن نواهيه وزواجره ويلتزمون شرعه وأحكامه أن لهم من الله الجنة . وهي خير ما تدركه الأبصار أو تتصوره الأذهان من جزاء . وذلك لما فيه من بالغ النعيم والهناءة والسعادة والسكينة والراحة .