معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (22)

قوله تعالى : { إن شر الدواب } ، أي : شر من دب على وجه الأرض من خلق الله . قوله تعالى : { عند الله الصم البكم } ، عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه .

قوله تعالى : { الذين لا يعقلون } أمر الله عز وجل ، سماهم دواب لقلة انتفاعهم بعقولهم ، كما قال تعالى : { أولئك كالأنعام بل هم أضل } [ الأعراف : 179 ] قال ابن عباس : هم نفر من بني عبد الدار بني قصي ، كانوا يقولون : نحن صم ، بكم ، عمي عما جاء به محمد ، فقتلوا جميعاً بأحد ، وكانوا أصحاب اللواء ، لم يسلم منهم إلا رجلان ، مصعب بن عمير ، وسويبط ابن حرملة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (22)

قوله : { إن شر الدواب عند الله الصم والبكم الذين لا يعقلون } الدواب ، جمع دابة وهي ما دب على الأرض . وكل حيوان في الأرض دابة . وهي تطلق على الذكر والأنثى{[1642]} والصم جمع أصم ، وهو من الصمم . وهو آفة في الأذن تحول دون السمع . والبكم جمع أبكم وهو الأخرس بين البكم{[1643]} ، فقد سبه الله هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ويغمضون أعينهم عن آيات الله وما فيها من الدلائل والبينات ثم لم يؤمنوا ولم يتعظوا –بالدواب ، وهي البهائم التي تمشي على الأرض بدبيبها الثقيل الذي ينبئ بحيوانيتها وانتفاء فمهما وإدراكها .

هؤلاء الظالمون المظلون الذين استكبروا عن آيات الله ومنهجه ، لهم أكبر شرا في الأرض مما سواهم من الدواب العجماوات ؛ لأنهم صم وبكم لا يسمعون الحق ولا يتدبرونه ولا يتعظون به فهم بذلك كالأنعام بل هم أضل .


[1642]:المصباح المنير جـ 1 ص 201.
[1643]:مختار الصحاح ص 62.