أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (20)

{ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم فاستدلوا بنفي مشيئته عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها ، وذلك باطل لأن المشيئة ترجح بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا حسنا كان أو غيره ، ولذلك جهلهم فقال : { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون } يتمحلون تمحلا باطلا ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى كأنه لما أبدى وجوه فسادها وحكى شبهتهم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (20)

{ وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم } احتج المشركون بأن الله تعالى لم يشأ ترك عبادتهم الملائكة ، ولو شاء سبحانه ذلك لتحقق ؛ بل شاء تعالى عبادتها ، وتحققت ، فتكون مأمورا بها أو حسنة ، ويمتنع أن تكون منهيا عنها أو قبيحة . وهي حجة داحضة ؛ فإن المشيئة لا تستلزم الأمر ولا الرضا ،

لأنها ترجيح بعض الممكنات على بعض ، حسنة كانت أو قبيحة ، وهي تابعة للعلم ، والله تعالى قد علم من سوء استعداد الكافر ، وفساد فطرته ، أنه لو خلى ونفسه لاختار الكفار دينا ؛ فأراده منه ؛ وهو لا يقع في ملكه إلا ما يريد ، لكنه لم يأمره به ولا يرضاه منه ، لأنه تعالى لا يأمر بالفحشاء والمنكر ، ولا يرضى لعباده الكفر . وقد بعث الرسل والأنبياء ، وأنزل الشرائع والكتب بالتوحيد والنهي عن الشرك ، وإنذار المشركين ؛ فكيف يأمرهم بما نهاهم عنه ! ومن أين علموا رضاه تعالى عن عبادتهم الملائكة ؟ { ومالهم بذلك من عليم إن هم إلا يخرصون } يكذبون [ آية 116 الأنعام ص 239 ] .