البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (20)

{ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } : الضمير للملائكة .

قال قتادة ومقاتل : في آخرين .

وقال مجاهد : الأوثان علقوا انتفاء العبادة على المشيئة ، لكن العبادة وجدت لما انتفت المشيئة ، فالمعنى : أنه شاء العبادة ، ووقع ما شاء ، وقد جعلوا إمهال الله لهم وإحسانه إليهم ، وهم يعبدون غيره ، دليلاً على أنه يرضى ذلك ديناً .

وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة في أواخر الأنعام ، وفي الكلام حذف ، أي فنحن لا نؤاخذ بذلك ، إذ هو وفق مشيئة الله ، ولهذا قال : { ما لهم بذلك من علم } ، أي بما ترتب على عبادتهم من العقاب ، { إن هم إلا يخرصون } : أي يكذبون .

وقيل : الإشارة بذلك إلى ادعائهم أن الملائكة إناث .

وقال الزمخشري : هما كفرتان مضمومتان إلى الكفرات الثلاث ، وهم : عبادتهم الملائكة من دون الله ، وزعمهم أن عبادتهم بمشيئه ، كما يقول إخوانهم المجبرة . انتهى .

جعل أهل السنة أخوات للكفرة عباد الملائكة ، ثم أورد سؤالاً وجواباً جارياً على ما اختاره من مذهب الاعتزال ، يوقف على ذلك في كتابه .