أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ} (7)

لقوله يخرج من بين الصلب والترائب من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها ولو صح أن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند البيضتين فلا شك أن الدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ولذلك تشبهه ويسرع الإفراط في الجماع بالضعف فيه ولو خليفة وهو النخاع وهو في الصلب وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر وقرىء الصلب بفتحتين و الصلب بضمتين وفيه لغة رابعة وهي صالب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ} (7)

الصلب : فقار الظهر ، منطقة العمود الفقري ، يقال : من صُلب فلان يعني من ذريته .

الترائب : عظام الصدر .

أيْ من الصُّلب وعظم الصدر من الرجل والمرأة ، فإذا دخَل المنيُّ رحِمَ المرأة وكانت مهيَّأةً للحمل التقى بالبيضة التي في الرحم ، وكوّنت معه جرثومة الجَنين .

وقد بينت الدراسات الحديثة أن نواةَ الجهاز التناسلي والجهاز البولي في الجَنين تظهر بين الخلايا الغضروفية المكوِّنةِ لعظام العَمودِ الفَقري وبين الخلايا المكونةِ لعظام الصدر .

وتبقَى الكُلى في مكانها وتنزل الخَصيةُ إلى مكانها الطبيعي في الصَفَنِ عند الولادة . كما أن العصب الذي ينقل الإحساسَ إليها ويساعدها على إنتاج الحيوانات المنوية وما يصاحب ذلك من سوائل ، متفرعٌ من العصَب الصدريّ العاشر الذي يغادر النخاعَ الشوكيَّ بين الضِلعَين العاشر والحادي عشر .

وواضح من ذلك أن الأعضاءَ التناسلية وما يغذّيها من أعصابٍ وأوعية تنشأ من موضع في الجسم بين الصُّلب والترائب ، « العمود الفقري والقفص الصدري » .

وهذه الأمور الدقيقة لم يكتشِفها العِلم إلا حديثاً بعد هذه القرون الطويلة . ومن هذه يتبين بوضوحٍ أن الإنسانَ يُخْلَق وينشأ من ماءِ الرجل الدافق ، وأهمُّ ما فيه الحيوانُ المنوي ؛ وماء المرأة وأهم ما فيه البُوَيضة . ونشوؤهما وغذاؤهما وأعصابُهما كلُّها من بين الصلب والترائب .