أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩} (109)

{ ويخرّون للأذقان يبكون } كرره لاختلاف الحال والسبب فإن الأول للشكر عند إنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية الله ، وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد ، واللام فيه لاختصاص الخرور به . { ويزيدهم } سماع القرآن { خشوعا } كما يزيدهم علما ويقينا بالله .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩} (109)

تأثيره في قلوب قوم يختلف ؛ فتأثير السماع في قلوب العلماء بالتبصُّر ، وتأثير السماع في أنوار الموحِّدين بالتحير ؛ تبصُّر العلماء بصحة الاستدلال ، وتحيُّر الموحدين في شهود الجمال والجلال .

وبكاء كل واحدٍ على حسب حاله : فالتائب يبكي لخوف عقوبته لما أَسْلَفَهُ من زَلَّته وحَوْبته ، والمطيعُ يبكي لتقصيره في طاعته ، ولكيلا يفوته ما يأمله من مِنَّتِه .

وقوم يبكون لاستبهام عاقبتهم وسابقتهم عليهم .

وآخرون بكاؤهم بلا سبب متعين . وآخرون يبكون تحسراً على ما يفوتهم من الحق .

والبكاء عند الأكابر معلول ، وهو في الجملة يدل على ضعف حال الرجل ، وفي معناه أنشدوا :

خُلِقْنا رجالاً للتجلدِ والأَسَى *** وتلك الغواني للبُكا والمآتِم