أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

{ بنصر الله } من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما اخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم ، وقيل بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم أو بان ولي بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا . { ينصر من يشاء } فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى . { وهو العزيز الرحيم } ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

قوله جلّ ذكره : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل ، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد ؛ فالمعنى الأمر الأزلي لله ، والأمر الأبدي للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزلي والسَّيِّدَ الأبدي اللَّهُ .

لله الأمرُ يومَ العرفان ، ولله الأمرُ يومَ الغفران .

لله الأمرُ حين القسمة ولا حين ، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين .

ويقال : لي الأمرُ { مِن قََبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون ، فلا يمنعنى أحدٌ من تحقيق عرفانكم ، ولي الأمر { مِّن بَعْدِ } وقد رأيتُ ما فعلتم ، فلا يمنعنى أحدٌ من غفرانكم . وقيل : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم ، والله الامر من بعد بحفظ عهدكم :

إني _على جفواتها_ وبربِّها *** وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ

{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ } :

اليومَ إرجافُ السرور وإنما *** يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف

اليومَ ترحٌ وغداً فرح ، اليوم عَبرة وغداً حَبرة ، اليوم أسف وغداً لطف ، اليوم بكاء وغداً لقاء .