أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ} (56)

وما يذكرون إلا أن يشاء الله ذكرهم أو مشيئتهم كقوله وما تشاءون إلا أن يشاء الله وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله تعالى وقرأ نافع تذكرون بالتاء وقرئ بهما مشددا هو أهل التقوى حقيق بأن يتقى عقابه وأهل المغفرة حقيق بأن يغفر لعباده سيما المتقين منهم .

ختام السورة:

وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذب به بمكة شرفها الله تعالى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ} (56)

{ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } فإن مشيئته{[1288]}  نافذة عامة ، لا يخرج عنها حادث قليل ولا كثير ، ففيها رد على القدرية ، الذين لا يدخلون أفعال العباد تحت مشيئة الله ، والجبرية الذين يزعمون أنه ليس للعبد مشيئة ، ولا فعل حقيقة ، وإنما هو مجبور على أفعاله ، فأثبت تعالى للعباد مشيئة حقيقة وفعلا ، وجعل ذلك تابعا لمشيئته ، { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } أي : هو أهل أن يتقى ويعبد ، لأنه الإله الذي لا تنبغي العبادة إلا له ، وأهل أن يغفر لمن اتقاه واتبع رضاه . تم تفسير سورة المدثر ولله الحمد{[1289]} .


[1288]:- في ب: فإن مشيئة الله.
[1289]:- في ب: تمت ولله الحمد والمنة.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ} (56)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بما يدل على نفاذ مشيئته وإرادته فقال : { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة } .

أى : فمن شاء أن يذكر القرآن وما فيه من مواعظ ذكر ذلك ، ولكن هذا التذكر والاعتبار والاتعاظ . لا يتم بمجرد مشيئتكم ، وإنما يتم فى حال مشيئة الله - تعالى - وإرادته ، فهو - سبحانه - أهل التقوى ، أى : هو الحقيق بأن يتقى ويخاف عذابه ، وهو - عز وجل - " أهل المغفرة " أى : هو - وحده - صاحب المغفرة لذنوب عباده ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

فالمقصود من الآية الكريمة ، بيان أن هذا التذكر لمواعظ القرآن ، لا يتم إلا بعد إرادة الله - تعالى - ومشيئة ، لأنه هو الخالق لكل شئ ، وبيان أن مشيئة العباد لا أثر لها إلا إذا كانت موافقة لمشيئة الله ، التى لا يعلمها أحد سواه .

أخرج الإِمام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجة عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة } فقال : قد قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معى إله ، فمن اتقانى فلم يجعل معى إلها آخر ، فأنا أهل أن أغفر له " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ} (56)

قوله : { وما يذكرون إلا أن يشاء الله } أي وما يتذكرون بهذا القرآن فيتعظون به وينتفعون بأحكامه إلا أن يشاء الله لهم ذلك . فإنه لا يقدر أحد أن يفعل شيئا من غير مشيئة الله وقدرته { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } يعني هو أهل أن يخافه عباده فيخشوا عقابه وسوء عذابه ، وأهل أن يغفر الذنوب للتائبين المنيبين إليه . قال الزمخشري في ذلك : هو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافوا عقابه فيؤمنوا ويطيعوا . وحقيق بأن يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا . وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو أهل أن يتّقى وأهل أن يغفر لمن اتقاه " {[4695]} .


[4695]:الكشاف جـ 4 ص 187، 188 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 447 وفتح القدير جـ 5 ص 333.