أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ} (19)

{ وفي أموالهم حق } نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا على الناس . { للسائل والمحروم } للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ} (19)

15

المفردات :

حق : نصيب وافر يوجبونه على أنفيهم تقربا إلى ربهم ، وإشفاقا على عباده .

السائل : المستجدي الطالب العطاء .

المحروم : هو المتعفف الذي يحسبها الجاهل غنيا ، فيحرم الصدقة من أكثر الناس .

التفسير :

19- { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } .

وقد أوجبوا على أنفسهم واجبا للفقير السائل ، وللمحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس ، ويحسبه الجاهل بحاله غنيا من تعففه ، فهم مهتمون بسائر أنواع المحتاجين .

أخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، والأكلة والأكلتان ) ، قيل : فمن المسكين ؟ قال : ( الذي ليس له ما يغنيه ، ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه ، فذلك المحروم )7 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ} (19)

{ وَفِى أموالهم حَقٌّ } أي نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم تقرباً إلى الله عز وجل وإشفاقاً على الناس فهو غير الزكاة كما قال ابن عباس . ومجاهد . وغيرهما .

{ لَّلسَّائِلِ } الطالب منهم { والمحروم } وهو المتعفف الذي يحسبه الجاهل غنياً فيحرم الصدقة من أكثر الناس .

أخرج ابن جرير . وابن حبان . وابن مردويه عن أبي هريرة قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان قيل : فمن المسكين ؟ قال : الذي ليس له ما يغنيه ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم » وفسره ابن عباس بالمحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه ولا يسأل الناس ، وقيل : هو الذي يبعد منه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله الحرمان ، وقال زيد بن أسلم : هو الذي اجتيحت ثمرته ، وقيل : من ماتت ماشيته ، وقيل : من ليس له سهم في الإسلام ، وقيل : الذي لا ينمو له مال ، وقيل : غير ذلك قال في البحر : وكل ذلك على سبيل التمثيل ويجمع الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه وأنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول وقال منذر بن سعيد هذا الحق هو الزكاة المفروضة ، وتعقب بأن السورة مكية وفرض الزكاة بالمدينة ، وقيل : أصل فريضة الزكاة كان بمكة والذي كان بالمدينة القدر المعروف اليوم ، وعن ابن عمر أن رجلاً سأله عن هذا الحق فقال الزكاة وسوى ذلك حقوق فعمم ، والجمهور على الأول .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ} (19)

ثم مدحهم - سبحانه - للمرة الثالثة فقال : { وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } .

والسائل : هو من يسأل غيره العون والمساعدة . والمحروم : هو المتعفف عن السؤال مع أنه لا مال له لحرمان أصابه ، بسبب مصيبة نزلت به ، أو فقر كان فيه . . . أو ما يشبه ذلك .

قال ابن جرير بعد أن ذكر جملة من الأقوال فى المراد من المحروم هنا . والصواب من القول فى ذلك عندى : أنه الذى قد حرم الرزق واحتاج ، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره فصار ممن حرمه الله .

وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة . وقد يكون بأنه لا سهم له فى الغنيمة لغيبته عن الواقعة .

أى : أنهم بجانب قيامهم الليل طاعة لله - تعالى - واستغفارا لذنوبهم . . . يوجبون على أنفسهم فى أموالهم حقا للسائل والمحروم ، تقربا إلى الله - سبحانه - بمقتضى ما جبلوا عليه من كرم وسخاء .

فالمراد بالحق هنا : ما يقدمونه من أموال للمحتاجين على سبيل التطوع وليس المراد به الزكاة المفروضة ، لأن السورة مكية والزكاة إنما فرضت فى السنة الثانية من الهجرة .

قال الآلوسى : { وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } هو غير الزكاة كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما .

وقال منذر بن سعيد : هذا الحق هو الزكاة المفروضة ، وتعقب بأن السورة مكية . وفرض الزكاة بالمدينة . وقيل : أصل فريضة الزكاة كان بمكة والذى كان بالمدينة القدر المعروف اليوم . . . . والجمهور على الأول .

والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يرى أن هؤلاء المتقين ، قد مدحهم الله - تعالى - هذا المدح العظيم ، لأنهم عرفوا حق الله عليهم فأدوه بإحسان وإخلاص ، وعرفوا حق الناس عليهم فقدموه بكرم وسخاء .