أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ} (43)

{ ما يقال لك } أي ما يقول لك كفار قومك . { إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم ، ويجوز أن يكون المعنى ما يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم . { إن ربك لذو مغفرة } لأنبيائه . { وذو عقاب أليم } لأعدائهم ، وهو على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وإليهم ، وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ} (43)

43- { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم } .

تأتي هذه الآية في مواساة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتسليته ليصبر على أذى قومه ، لقد قال قومك عنك : إنك ساحر ، وقالوا : شاعر ، وقالوا : أساطير الأولين اكتتبها ، وغير ذلك ، ومن قبلك قال الكافرون للرسل : { لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . . . } ( إبراهيم : 13 ) .

ووقف الكفار موقفا مشابها في تكذيب الرّسل ورفض دعوتهم ، وقذفهم بالتهم المختلفة المختَلَقَة ، فاصبر ، والله ذو مغفرة واسعة للمؤمنين ، وذو عقاب للكافرين ، فبيده سبحانه وتعالى الجزاء العادل ، والفضل الواسع لمن آمن ، والعقوبة الرادعة لمن كفر .

وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } . ( الذاريات : 52 ) .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية : { إن ربك لذو مغفرة . . . } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا عفو الله وتجاوزه ما هنّأ أحدا العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد " .