تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ} (43)

الآية 43 [ وقوله تعالى ]{[18564]} : { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } يُعزّي النبي ، ويصبّره على ما كانوا يقولون : إنه { ساحر كذّاب } [ ص : 4 وغافر : 24 ] وإنه{[18565]} { لساحر مبين } [ يونس : 2 ] وإن { ساحر أو مجنون } [ الذاريات : 39 و 52 } وإنه { إنما يعلّمه بشر } [ النحل : 103 ] وإنه { مُفترٍ } [ النحل : 101 ] وغير ذلك من أنواع الأذى .

كانوا يؤذونه ، وكان يشتدّ عليه ذلك ، ويثقُل ، لأنه كان{[18566]} يدعوهم إلى ما به نجاتهم ، وهم كانوا يستقبلونه بما ذكر . فقال الله تعالى عند ذلك { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } من التكذيب والنسبة إلى السّحر والجنون وغير ذلك . وهو كقوله تعالى : { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [ الأحقاف : 35 ] .

ويحتمل أنه إنما ذكر ذلك له ليتسلّى به عن بعض ما يلحقه من الضجر والوحشة بالذي قالوا فيه بما علم أنه ليس بأول مكذَّب من الرسل ، ولا بأول من تأذّى في ذات الله تعالى ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم } يقول : والله أعلم ، على الابتداء{[18567]} : { إن ربك لذو مغفرة } لو تابوا ، ورجعوا عن ذلك ، أو يقول ، والله أعلم ، على الصلة لقوله تعالى : { إن الذين كفروا بالذّكر لما جاءهم } أي إنه : { لذو مغفرة } يغفر لهم ما كان منهم من التكذيب لك والتكذيب للقرآن لو تابوا ، ورجعوا ، صدقوا { وذو عقاب أليم } إن لم يتوبوا ، ويثبتوا على ذلك ، والله أعلم .

أو يذكر هذا : أي ليس إليك مكافأتهم ومجازاتهم بما كان منهم ، إنما ذلك إلينا ؛ إن شئت غفرت لهم إذا رجعوا عنه ، وإن شئت عاقبتُهم ، وهو كقوله تعالى : { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم } الآية [ أل عمران : 128 ] .


[18564]:ساقطة من الأصل وم.
[18565]:في الأصل وم: و.
[18566]:في الأصل وم: كانوا.
[18567]:في الأصل وم: ذلك.