أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا} (9)

قد أفلح من زكاها أنماها بالعلم والعمل جواب القسم وحذف اللام للطول كأنه لما أراد به الحث على تكميل النفس والمبالغة فيه أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي هو أقصى درجات القوة النظرية ويذكرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس والجواب محذوف تقديره ليدمدمن الله على كفار مكة لتكذيبهم رسول صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا} (9)

المفردات :

دساها : التدسية : النقص والإخفاء .

التفسير :

9 ، 10- قد أفلح من زكّاها* وقد خاب من دسّاها .

هناك رأيان في تفسير هذه الآية :

الرأي الأول : إنها جواب القسم ، أي : أقسم بالشمس والقمر ، والنهار والليل ، والسماء والأرض والنفس ، لقد أفلح من زكّى نفسه وطهّرها ، وسما بها إلى الخير ، وحبسها عن الشر ، فأطاع الله والتزم بالصيام والصلاة وسائر الطاعات ، وابتعد عن الخمر والربا والزنا وسائر المحرمات ، ولقد خاب من غمس نفسه في الشهوات والملذات وسائر المعاصي ، فهبط بنفسه إلى الحضيض .

ومعنى : دسّاها . نقصها وغمسها وأخفاها بالفجور ، لقد أذل نفسه بالفجور ، وسترها بالمعاصي ، فعجزت عن التّطلع إلى الملأ الأعلى ، وارتكست في أنواع الشهوة والشرور ، أي أن بيد الإنسان أن يسمو بنفسه إلى الخير ، وأن يهبط بها في مستنقع الرذيلة ، والله تعالى يقسم بمخلوقاته وبمن خلقها وهو الله عز وجل ، على أن الفلاح لمن زكّى نفسه وطهرها ، وأن الخيبة لمن دسّى نفسه ، وحجبها عن الطهر والنور والتعلق بجلال الله العلي الكبير .

الرأي الثاني : هذه الآية ليست جواب القسم ، وإنما ذكرت استطرادا للقسم بالنفس وبمن سوّاها ، وجواب القسم محذوف ، دل عليه ما بعده وهو : كذّبت ثمود بطغواها . إلى آخر السورة .

وتقدير الجواب : لتبعثنّ ، أو لتكافؤنّ على الإحسان إحسانا ، وعلى السوء سوءا ، أو ليدمدمنّ الله على الظالمين في الدنيا ، وليعاقبنّهم يوم القيامة ، كما فعل بثمود حين عقرت الناقة وعتت عن أمر ربها .

قال المفسرون :

وفي القسم بهذه الكائنات حثّ للإنسان على التأمل في هذا الكون ، والتطلع إلى بديع صنع الله في خلق الشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسماء والأرض والنفس .