ولما تم ذلك ، وكان الحال مقتضياً - مع ما نصب من الأدلة الواضحة على الوحدانية - لأن يجيبوا بالتصديق ، كان كأنه قيل : فبماذا كان جوابهم ؟ فقال { قال الملأ } أي الأشراف الذين يملأ العيون مرآهم عظمة ، وتتوجه{[32458]} العيون في المحافل إليهم ، ولم يصفهم في هذه السورة بالكفر لأن ذلك أدخل في التسلية ، لأنها أول سورة قص فيها مثل هذا في ترتيب الكتاب ، ولأن من آمن به مطلقاً كانوا في جنب من لم يؤمن في غاية القلة ، فكيف عند تقييدهم بالشرف ! وأكد ذمهم تسلية لهذا النبي الكريم بالتعريف{[32459]} بقربهم منه في النسب بقوله : { من قومه } وقابلوا رقته وأدبه بغلطة مؤكداً{[32460]} ما تضمنته من البهتان لأن حالهم{[32461]} مكذب لهم فقالوا : { إنا لنراك } أي كل واحد منا يعتقد اعتقاداً هو في الثقة به كالرؤية أنك { في ضلال } أي خطأ وذهاب عن الصواب ، هو ظرف لك محيط بك { مبين* } أي ظاهر في نفسه حتى كأنه يظهر ذلك لغيره .
قوله : { قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين } الملأ يعني الجماعة وهم أشراف القوم وسراتهم وجمعه أملاء{[1443]} . لما دعا نوح قومه إلى دين الله ، دين التوحيد والاستقامة أجابه أشراف القوم وهم رؤوس الكفر والضلال وقادة الفساد والشرك الذين مردوا على الوثنية والباطل ، والذين أشربت نفوسهم حب الأصنام وكراهية الحق –أجابه هؤلاء المسرفون في الضلالة والعدوان : { إنا لنراك في ضلال مبين } وأصل الضلال ، الضياع والغياب والهلاك{[1444]} ، والمراد به العدوان عن سبيل الله وهو منهجه الحكيم ، أو دينه المعتدل القديم . لكن المقصود بالضلال في تصور هؤلاء الظالمين من قوم نوح هو العدول عن ملتهم السخيفة وعبادتهم الفاسدة المفتراة ، وعن أصنامهم المختلفة الجوامد . هكذا يفتري الضالون المشركون على نبيهم الكريم العظيم بالكذب والباطل . وذلك هو ديدن الكبراء والساسة والأشراف من قادة الضلال والإجرام في كل زمان ؛ إذ يفترون على الداعين إلى الله وتطبيق شريعته ومنهجه فيتهمونهم بمختلف الأكاذيب والترهات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.