ولما كان عاد بعدهم ، ولم يكن هنا ما يقتضي تشويش الترتيب ، اتبعهم بهم مقدماً المرسل إليه ليفيد تخصيص رسالته بهم وهم بعض أهل الأرض فقال : { وإلى عاد } خاصة أرسلنا{[32496]} { أخاهم } أي في النسب لأنهم عنه أفهم وبحاله في الثقة والأمانة أعرف ؛ ولما عطفه على نوح عليهما{[32497]} السلام بعد تقديم المرسل إليهم ، بينه بقوله : { هوداً } بخلاف قوم نوح فإنهم كانوا جميع أهل الأرض ، لأن القبائل لم تكن فرقت الناس ولا الألسنة إذ كان لسان الكل واحداً ، ولم تفرق الألسنة إلا بعد الصرح ، ولهذا عم{[32498]} الغرق جميع أهل الأرض ، فكان المعنى حينئذ لا يختلف في قصته بتقديم ولا تأخير ، فناسب تقديم الرسالة أو{[32499]} المرسل لأنه أهم .
ولما وكانت قصة نوح عليه السلام أول قصص الأنبياء مع قومهم{[32500]} ، ولم يكن للعرب عهد بمجاورات الأنبياء ومن يرسلون إليه ، فأتى فيها بالأصل " أرسلناه " فقال سياقاً واحداً إخباراً{[32501]} لمن هو فارغ الذهن من كل جزء من أجزائها ؛ أتت قصة هود عليه السلام بعد علم السامعين بقصة نوح عليه السلام مما{[32502]} وقع من تبليغه لهم وردهم عليه ، فلما ذكر إرساله تشوف السامع إلى أنه هل قال لهم كما قال نوح وهل ردوا عليه كرد قومه أو كان الأمر بخلاف ذلك ؟ فأجيب سؤال المتشوف بقوله : { قال } كقول نوح عليه السلام سواء { يا قوم } مذكراً لهم بأنه أحدهم يهمه ما يهمهم { اعبدوا الله } أي لا ستحقاقه ذلك لذاته ؛ ثم علل أو استأنف بقوله : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله غيره } ولما كانوا عارفين بما أصاب قوم نوح قال : { أفلا تتقون* } أي أفلا تجعلون بينكم وبين عذاب هذا الواحد الجبار وقاية .
قوله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون 65 قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين 66 قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين 67 أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين 68أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا الآلاء الله لعلكم تفلحون } .
لقد أرسل الله نبيه ورسوله هودا عليه السلام إلى قوم عاد وهو قوله : { وإلى عاد أخاهم هودا } أي صاحبهم . وقيل : أخوهم في القبيلة . وكان هود أوسط قومه نسبا وأفضلهم حسبا . أما عاد فهم من ولد سام بن نوح . كانوا ينزلون الرمال بنواحي حضر موت من اليمن . وكانوا أهل بساتين وزروع وعمارة . وظاهر حقيقتهم ووصفهم أنهم كانوا عتاة غلاظا أشداء ، عبدوا الأصنام وعتوا عن أمر ربهم عتوا شديدا لما دعاهم نبيهم هود ؛ إذ قال لهم : { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون } أي اقبلوا على الله بالتصديق والطاعة ، وأفردوا له العبادة ، وأعتقوا أنفسكم من العبودية للأصنام ؛ فغنه ليس لكم من إله معبود يستوجب منكم الخضوع والامتثال سوى الله . فهو خالقكم وخالق أصنامكم ، وهو الذي ذرأ لكم ما تتقلبون فيه من نعيم الدنيا ورخائها { أفلا تتقون } أي أفلا تخافون الله فتحذروه وتخشوا عقابه فتبادروا الإيمان به والطاعة له قبل ان يحل عليكم غضب الله وعذابه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.