نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ} (38)

ولما كان بقاؤهم بعد هذا على حال كفرهم عجباً إذ العادة قاضية بأن من أخذ ارعوى ولو كان أفجر الخلق ، وسأل العفو عنه صدقاً أو كذباً خداعاً ومكراً ليخلص مما هو فيه . . . بثباتهم على تكذيبهم حتى عذبوا على قرب العهد فقال مقسماً : { ولقد صبحهم } أي أتاهم في وقت الصباح ، وحقق المعنى بقوله : { بكرة } أي في أول النهار العذاب ، ولو كان أول نهارك الذي أنت به كان معرفة فامتنع . . . { عذاب } أي قلع بلادهم ورفعها ثم قلبها ، وحصبها بحجارة من نار وخسفها وغمرها بالماء المنتن الذي لا يعيش به حيوان { مستقر * } أي ثابت عليهم غير مزايل بخيال ولا سحر كما قالوا عند الطمس فإنه أهلكهم فاتصل بعذاب البرزخ المتصل بعذاب القيامة المتصل بالعذاب الأكبر في الطبقة التي تناسب أعمالهم من عذاب النار