{ إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر }
{ إنا أرسلنا عليهم حاصباً } ريحاً ترميهم بالحصباء وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا { إلا آل لوط } وهم ابنتاه معه { نجيناهم بسحر } من الأسحار وقت الصبح من يوم غير معين ولو أريد من يوم معين لمنع من الصرف لأنه معرفة معدول عن السحر لأن حقه أن يستعمل في المعرفة بأل وهل أرسل الحاصب على آل لوط أولاً ؟ قولان وعبر عن الاستثناء على الأول بأنه متصل وعلى الشاني بأنه منقطع وإن كان من الجنس تسمحاً .
فكانت نتيجة هذا التكذيب والفجور الذى انغمسوا فيه الهلاك والدمار كما قال - تعالى - : { إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً . . } .
والحاصب : الريح التى تحصب ، أى : ترمى بالحصباء ، وهى الحجارة الصغيرة التى تهلك من تصيبه بأمر الله - تعالى - .
فقوله : { حَاصِباً } صفة لموصوف محذوف وهو الريح ، وجىء به مذكرا لكونه موصوفه وهو الريح فى تأويل العذاب ، أى : إنا أرسلنا إليهم عذابا حاصبا أهلكهم . .
والاستثناء فى قوله - سبحانه - : { إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ } استثناء متصل ، لأنهم من قومه . والسحر : هو الوقت الذى يختلط فيه سواد آخر الليل ، ببياض أول النهار وهو قبيل مطلع الفجر بقليل .
أى : إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة ترميهم بالحصباء فتهلكهم ، إلا آل لوط ، وهم من آمن به من قومه ، فقد نجيناهم من هذا العذاب المهلك فى وقت السحر ، فالباء فى قوله { بِسَحَرٍ } بمعنى " فى " الظرفية . أو هى للملابسة ، أى : حال كونهم متلبسين بسحر .
قوله : { إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آال لوط } الحاصب ، معناه الريح الشديدة تثير الحصباء وهي الحصى{[4410]} . لقد أرسل الله على قوم لوط حجارة من السماء فأبيدوا جميعا باستثناء نبي الله لوط وآله وهما بنتاه المؤمنتان ، إذ لم يؤمن معه من قومه أحد البتة . وكذا امرأته الشقية الأثيمة لم تؤمن فأصابها من البلاء ما أصاب قومها المجرمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.