أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ} (6)

شرح الكلمات :

{ يتقون } : أي مساخط الله وعذابه وذلك بطاعته وطاعة رسوله .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الأخيرة { غن في اختلاف الليل والنهار } أي بالطول والقصر والضياء والظلام { وما خلق الله في السموات والأرض } من أفلاك وكواكب ورياح وأمطار وما خلق في الأرض من إنسان وحيوان وبر وبحر وأنهار وأشجار وجبال وَوِهاد { لآيات } أي علامات واضحة دالة على الخالق المعبود بحق وعلى جلاله وجماله وكماله وعظيم قدرته وقوة سلطانه فيُعبد لذلك بحبه غاية الحب وبتعظيمه غاية التعظيم وبرهبته الخشية منه غاية الرهبة والخشية ويذكر فلا يُنسى ويشكر فلا يُكفر ويطاع فلا يُعصى وقوله تعالى { لقوم يتقون } خص أهل التقوى بالآيات فيما ذكر من مظاهر خلقه وقدرته لأنهم هم الذين حقاً يبصرون ذلك ويشاهدونه لصفاء أرواحهم وطهارة قلوبهم ونفوسهم أما أهل الشرك والمعاصي فهم في ظلمة لا يشاهدون معها شيئاً والعياذ بالله .

الهداية

من الهداية :

- فضل العلم التقوى وأهلهما من المؤمنين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ} (6)

قوله : { إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون } اختلاف الليل والنهار يعني تعاقبهما . فإذا جاء هذا ذهب هذا ، وإذا ذهب هذا جاء هذا من غير تأخير في ذلك ولا تخلف { وما خلق الله في السموات والأرض } فقد خلق الله فيهما أجراما وخلائق وأشياء كثيرة لا يمكن استقصاؤها أو عدها ؛ فخي كثيرة بالغة الكثرة كأعداد النجوم والكواكب وغير ذلك من مختلف العناصر والأجرام الكونية المبثوثة في هذا الوجود ، فضلا عن عجائب كونية أخرى تدير الرأس وتستثير الذهن وتسيطر الجنان والوجدان . وذلك كظواهر الرعد والبرق والسحاب والأمطار والثلوج والرياح والصواعق والزلازل وغير ذلك من ظواهر مكشوفة ، أو تتكشف على مر الزمن . لا جرم أن ذلك الدلائل الساطعة على ربوبية الله ووحدانيته وأنه جل وعلا خالق الأشياء كلها ليس له في ذلك شريك ولا نديد . وهذه حقيقة يستيقنها الذين يتقون الله فيخافون بطشه عذابه ويحذرون سخطه وعقابه ، ليتدبروا ويتعظوا ويبادروا بفعل الخيرات واجتناب المناهي{[1942]} .


[1942]:روح المعاني جـ 6 ص 66- 71 والبحر المحيط جـ 5 ص 128- 130 وتفسير الرازي جـ 17 ص 38.