أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ} (39)

شرح الكلمات :

{ يا صاحبي السجن } : أي يا صاحبي في السجن وهما الفتيان صاحب طعام الملك وصاحب شرابه .

{ أأرباب متفرقون } : أي آلهة متفرقون هنا وهناك أي في ذواتهم وصفاتهم وأماكنهم .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في السجن لقد سبق أن استعبر الفتيان يوسف رؤياهما أي طلبا منه أن يعبرها لما علما منه أنه يعبر الرؤى غير أن يوسف استغل الفرصة وأخذ يحدثهما عن أسباب علمه بتعبير الرؤى وأنه تركه لملّة الكفر وإيمانه بالله تعالى وحده وأنه في ذلك متّبع ملة آبائه إبراهيم واسحق ويعقوب ، وانه لا ينبغي لهم أن يشركوا بالله وفي هذا تعريض بما عليه أهل السجن من الشرك بالله تعالى بعبادة الأصنام ، وواصل حديثه داعياً إلى الله تعالى فقال ما أخبر به تعالى في هذا السياق { يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } فخاطب صاحبيه يا صاحبي السجن أخبراني واصدقاني : أأرباب أي آلهة متفرقون هنا وهناك ، هذا صنم وهذا كوكب ، وهذا إنسان ، وهذا حيوان ، وهذا لونه كذا وهذا لونه كذا خير أم الله الواحد في ذاته وصفاته القهار لكل ما عداه من عداه من سائر المخلوقات ، ولم يكن لهم من جواب سوى { الله الواحد القهار } إن العقل يقضي بهذا .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب اغتنام الفرص للدعوة إلى الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ} (39)

قوله تعالى : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39 مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

نادى يوسف الفتيين بصاحبي السجن ، يعني يا من تسكنان السجن ، ثم دعاهما إلى عقيدة التوحيد ومجانبة الإشراك بالله قبل أن بين لهما تأويل ما رأياه في منامهما . ويوسف عليه السلام نبي كريم ومرسل من عند الله يدعو من يجده من الناس إلى التوحيد وعبادة الواحد الديان دون غيره من الكائنات . ويستفاد من دعوته لهما : أنهما كانا من المشركين الذين يعبدون الأصنام فخاطبهم في استفهام تعجيبي لكي ينتهوا للحقيقة ويفيئوا إلى الصواب مجانبين الشرك ؛ فغنه بطل وضلال { أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } أعبادة أرباب متفرقين شتى وآلهة كثيرة مصطنعة لا تضر ولا تنفع ، خير أن عبادة إله قادر قاهر واحد لا شريك له ؟ ! ونظير ذلك قوله سبحانه : { ءالله خير أم يشركون } .

والمشركون السفهاء يعبدون آلهة مختلفة شتى . آلهة متفاوتة الأحجام والأشكال والمسميات مما يدل على أنها جميعها مفتراة ومصطنعة ، وأنها من مبتدعات العقول الضالة والأهواء السقيمة . فما ينبغي بعد هذا لذي بصيرة أو مسكة من عقل أن يدين لمثل هذه الآلهة المكذوبة المختلقة بل الله الواحد القاهر لكل شيء لهو حقيق أن يعبده الناس فيدينوا له بكامل لطاعة وتمام الإحساس بالعبودية .