أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ} (38)

شرح الكلمات :

{ واتبعت ملة } : أي دين .

{ ما كان لنا } : أي ما انبغى لنا ولا صح منّا .

{ أن نشرك بالله من شيء } : أي أن أشرك بالله شيئا من الشرك وإن قل ولا من الشركاء وإن عظموا أو حقروا .

{ ذلك من فضل الله علينا } : أي ذلك التوحيد والدين الحق .

{ وعلى الناس } : إذ جاءتهم الرسل به ولكنهم ما شكروا فلم يتبعوا .

المعنى :

ثم واصل حديثه معهما دعوة لهما إلى الإِيمان بالله والدخول في الإِسلام فقال { ما كان لنا } أي ما ينبغي لنا أن نشرك بالله من شيء فنؤمن به ونَعْبُدُه معه ، ثم أخبرهما أن هذا لم يكن باجتهاد منهم ولا باحتيال ، وإنما هو من فضل الله تعالى عليهم ، فقال ذلك من فضل الله علينا ، وعلى الناس إذ خلقهم ورزقهم وكلأهم ودعاهم إلى الهدى وبينه لهم ولكن أكثر الناس لا يشركون فيهم لا يؤمنون ولا يعبدون .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب البراءة من الشرك وأهله .

- إطلاق لفظ الآباء على الجدود إذ كل واحد هو أب لمن بعده .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ} (38)

قوله تعالى : { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 37 وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } هذا إخبار من يوسف عليه السلام للفتيين السائلين اللذين استعبراه الرؤيا ؛ إذ اخبرهما أنهما لا يأتيهما في منامهما طعام يرزقانه في النوم غلا نبأهما بتفسيره في اليقظة . وبين لهما أن هذا الذي أذكره لكما من تعبير الرؤيا إنما هو مم علمني إياه ربي فعلمته من فضل الله علي ؛ فقد اجتنبت ملة الكافرين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، فلا يقرون بمعاد ولا بعث ولا جزاء ، واتبعت ملة آبائي من المرسلين الصادقين إبراهيم وإسحق ويعقوب ؛ فقد سلكوا سبيل الحق وهم على الصراط المستقيم ، وأنا على ملتهم ملة التوحيد والإقرار لله وحده دون غيره من الشركاء بالعبودية { مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ } أي ما صح لنا معشر الأنبياء ولا استقام أن نجعل لله شريكا في عبادته وطاعته ؛ بل الذي علينا أن نفرد الله وحده بالألوهية والعبادة دون غيره من الأنداد والآلهة { ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ } الإشارة عائدة على عبادتنا لله وإقرارنا له وحده بالواحدنية وأننا على دينه القويم وصراطه اللاحب{[2241]} المستقيم دون زيغ أو انحرف . لا جرم إن ذلك كله من فضل الله علينا ؛ إذ وفقنا له وهدانا إليه وأوحي لنا به . وهو كذلك من فضله على الناس ؛ إذ أرسل إليهم من يهديهم سبيل الرشاد وينقذهم من الضلال والخسران{[2242]} .

قوله : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } أكثر الناس يجحدون نعمة الله عليهم فلا يشكونه ، ولا يذكرون أن ما بهم من خير ونعمة فمن الله ، وذلك كتمام الصحة والعافية وانسجام الخلق وحسن الصورة ، وما سخر لهم من متاع الدنيا ونعيمها مما يحقق لهم الراحة والاستمتاع والتلذذ ، فضلا عن هدايتهم إلى الحق وإلى ملة التوحيد التي حملها غليهم المرسلون . كل أولئك من فضل الله على الناس ، ولكن أكثرهم مع ذلك كله لا يشكون ولا يذكرون بل يكفرون ويتكبرون ويتجبرون ويلجون في الأرض بغاة مفسدين ، يشيعون الأذى واشر والمنكر بن العباد .


[2241]:اللاحب: لطريق الواضح. انظر المعجم الوسيط جـ 2 ص 817.
[2242]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 478 وتفسير النسفي جـ 2 ص 222 وفتح القدير جـ 2 ص 25 وتفسير البيضاوي ص 314.