أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

شرح الكلمات :

{ مطمئنين } : ساكنين في الأرض لا يبرحون منها .

المعنى :

وقوله تعالى : { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً } أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً ، المتعجبين من ذلك ، قل لهم : لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم . ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه ؟ !

/ذ95

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

قوله : { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } ( كان ) ، هنا تامة ؛ أي وجد وحصل ( يمشون ) ، صفة الملائكة ، ( مطمئنين ) ، حال من فاعل ( يمشون ) . ويجوز أن تكون ناقصة{[2748]} .

وفي هذه الآية يأمر الله نبيه محمد ( ص ) أن يقول لهؤلاء المكذبين الناكفين : لو وجد في الأرض بدل البشر ملائكة طبائعهم كطبائع البشر فيمشون مثلهم ( مطمئنين ) أي ساكنين . ومنه الطمن ، بالفتح والسكون ؛ أي الساكن{[2749]} ؛ يعني يمشون ساكنين مستقرين ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) وذلك ليمكنه الاجتماع بهم فيستطيعوا التعلم والتلقي منه ؛ لأنه من جنسهم . أما البشر فلا يتيسر لهم ذلك لما بين الجنسين من كبير البون نظرا لاختلاف الأصل والخلقة فيما بينهم ؛ فلا يعقل إذن أن يبعث الله رسله للناس من الملائكة . ولكن يبعثهم إلى من يصطفيهم من المرسلين الأخيار ؛ لأن هؤلاء أولو نفوس زكية مصطفاة وهم على الغاية القصوى من مراتب السمو الروحي فيستطيعون بذلك أن يتلقوا من الملائكة لما بين جنس النبيين والملائكة من عظيم الطابع الروحي وبالغ الشفافية والطهر .


[2748]:- نفس المصدر السابق.
[2749]:- القاموس المحيط ص 1565.