{ أو يكون لك بيت من زخرف } أي من ذهب تسكنه بيننا { أو ترقى في السماء } أي تصعد بسلم ذي درج في السماء ، { ولن نؤمن لرقيك } إن أنت رقيت { حتى تنزل علينا كتاباً } من عند الله { نقرأه } يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك ! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون ، والله يعلم أنهم لا يؤمنون ، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله : قل يا محمد لهم : { سبحان الله } متعجباً من طلباتهم { هل كنت إلا بشراً رسولاً } ؟ ! أي هل كنت غير بشر رسول ؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا ، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي ، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر ، يقول للشيء كن . . . فيكون ! وأنا ما ادعيت ربوبية ، وإنما أصرح دائماً بأني عبد الله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعلموا به بالطاعات وترك المعاصي .
قوله : ( أو يكون لك بيت من زخرف ) وهذا مطلب خامس سأله المشركون على سبيل المكابرة والمعاندة والتحدي ؛ فقد سألوا رسول الله ( ص ) أن يكون له بيت من ذهب فيؤمنوا .
قوله : ( أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه ) ( ترقى ) ، فعل مضارع منصوب تقديرا ؛ لكونه معطوفا على ( فتفجر ) والرقي ، معناه الصعود{[2745]} وهذا مطلب سادس تلغط به أفواه المشركين المكذبين وهم يسألون النبي ( ص ) أن يصعد في معارج السماء . ومع ذلك لم يؤمنوا من أجل صعوده وحده إلا أن ينزل عليهم كتابا يقرأونه بلغتهم فيشهد له بالصدق .
قولهم ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) يأمر الله نبيه ( ص ) أن يقول لهؤلاء المكذبين تعجيبا من فرط جهالتهم وعتوهم ( سبحان ربي ) ذلك تنزيه لله عما لا يليق به من مثل هذه الاقتراحات . ويضاف إلى ذلك التنديد بمطالبهم الفاسدة السقيمة ؛ فإن رسول الله ( ص ) غير قادر أن يأتيهم ما سألوه ؛ فهو ليس إلا بشرا أرسله الله للناس شاهدا ومبلغا ونذيرا{[2746]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.