أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (77)

شرح الكلمات :

{ أو لم ير الإنسان } : أي المنكر للبعث كالعاصي بن وائل السهمي ، وأبيّ بن خلف .

{ أنا خلقناه من نطفة } : أي من منيّ إلى أن صيرناه رجلا قويا .

{ فإذا هو خصيم مبين } : أي شديد الخصومة بيّنها في نفي البعث .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء تلك العقيدة التي يتوقف عليها غالباً هداية الإِنسان وإصلاحه فقال تعالى ردّا على العاصي بن وائل السهميّ وأبي بن خلف حيث جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم ففته وذراه وقال أتزعم يا محمد أن الله يبعث هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يميتك ثم يحيك ثم يحشرك إلى جهنم ونزلت هذه الآيات { أو لم ير الإِنسان } أي أينكر البعث وهو يعلم أنا خلقناه من نطفة أي من ماء مهين وسويناه رجلا فإِذا هو خصيم لنا أي مخاصم يرد علينا ويشرك بنا وينكر إحياءنا للأموات وبعثهم يوم القيامة فكيف يعمى هذا العمى ويجهل هذا الجهل القبيح ، إذ القادر على البدء قادر عقلا على الإِعادة وهي أهون عليه .

/ذ77

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (77)

قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ } .

جاء أبيّ بن خلف وفي يده عظم رميم وهو يفُتّهُ ويذروه في الهواء ويقول : يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما رمّ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ويبعثك ويدخلك جهنم " فنزلت الآية { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ } أي من ماء قليل مستقذر خارج من الإحليل وهو قناة النجاسة { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } أي فإذا هو ظاهر الخصومة بالرغم من مهانة أصله وقذارة أوله ، ويجترئ على الجحود وإنكار البعث وإحياء الموتى بعد أن صاروا رفاتا ، وقد أتى عليهم البلى وهو قوله : { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ } .