النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (77)

قوله عز وجل : { أو لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نطفةٍ } فيه قولان :

أحدهما{[2319]} : أنها نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يجادله في بعث الموتى ، قاله عكرمة ومجاهد والسدي .

الثاني{[2320]} : أنها نزلت في العاص بن وائل أخذ عظماً من البطحاء ففته بيده ثم قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أيحيي اللَّه هذا بعدما أرمّ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم " فنزلت هذه الآيات فيه ، قاله ابن عباس .

{ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ } أي مجادل في الخصومة مبين للحجة ، يريد بذلك أنه صار بعد أن لم يكن شيئاً مذكورا خصيماً مبيناً ، فاحتمل ذلك أمرين :

أحدهما : أن ينبهه بذلك على نعمه عليه .

الثاني : أن يدله بذلك على إحياء الموتى كما ابتدأه بعد أن لم يكن شيئاً .


[2319]:هذا قول الحسن.
[2320]:نسب هذا القول في بعض التفاسير إلى سعيد بن جبير وهناك قول ثالث أن الإنسان هو عبد الله بن أبي وهو منسوب إلى ابن عباس، وهذا حديث رواه الحاكم.