أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

شرح الكلمات :

{ يا أيها الناس } : أي يا أهل مكة .

{ قد جاء الحق } : أي الرسول يتلو القرآن ويبين الدين الحق .

{ من اهتدى } : أي آمن بالله ورسوله وعبد الله تعالى موحداً له .

{ ومن ضل } : أي أبى إلا الإِصرار على الشرك والتكذيب والعصيان .

{ فعليها } : أي وبال الضلال على نفس الضال كما أن ثواب الهداية لنفس المهتدي .

{ وما أنا عليكم بوكيل } : أي بمجبر لكم على الهداية وإنما أنا مبلغ ونذير .

المعنى :

هذا الإعلان الأخير في هذه السورة يأمر الله تعالى رسوله أن ينادى المشركين بقوله : { يا أيها الناس } وهو نداء عام يشمل البشرية كلها وإن أريد به ابتداء أهل مكة { قد جاءكم الحق من ربكم } وهو القرآن يتلوه رسول الله وفيه بيان الدين الحق الذي لا كمال للإِنسان له إلا بالإِيمان به والأخذ الصادق بما تضمنه من هدى . وبعد فمن اهتدى بالإِيمان والاتباع فإنما ثواب هدايته لنفسه إذ هي التي تزكوا وتَطْهُر وتتأهل لسعادة الدارين ، ومن ضل بالإِصرار على الشرك والكفر والتكذيب فإنما ضلاله أي جزاء ضلاله عائد على نفسه إذ هي التي تَتَدَسَّى وتخبُث وتتأهل لمقت الله وغضبه وأليم عقابه . وما على الرسول المبلغ من ذلك شيء ، إذ لم يوكل إليه ربه هداية الناس بل أمره أن يصرح لهم بأنه ليس عليهم بوكيل { وما أنا عليكم بوكيل } .

الهداية

من الهداية :

- تقرير أن القرآن والرسول حق والإِسلام حق .

- تقرير مبدأ أن المرء يشقى ويسعد بكسبه لا بكسب غيره .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

ولما كثرت في هذه السورة الأوامر والنواهي والأجوبة بسبب ما يقترحونه على وجه التعنت ، وختم بأن من دعا غيره كان راسخاً في الظلم لا مجير له منه ، ختم ذلك بجواب معلم بأن فائدة الطاعة ليست راجعة إلا إليهم ، وضرر النفور ليس عائداً إلا عليهم فقال تعالى : { قل يا أيها الناس } أي غاية{[38715]} كل من له قابلية التحرك والاضطراب { قد جاءكم الحق } أي الكامل بهذا{[38716]} الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الكتاب ، وذلكم خير عظيم أصابكم الله به ، وزاد الرغبة فيه بقوله : { من ربكم } أي المحسن إليكم { فمن } أي فتسبب عن ذلك أنه من { اهتدى } أي آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعمل بما في الكتاب { فإنما يهتدي لنفسه } أي{[38717]} لأنه تبع الحق الثابت وترك الباطل الزائل فأنقذ نفسه من النار وأوجب لها الجنة { ومن ضل } أي كفر بهما أو بشيء منهما { فإنما يضل عليها } لأنه ترك الباقي وتمسك بما ليس في يده منه شيء لأنه فانٍ فقد غر نفسه { وما أنا } ولما كان السياق لنفي تصرفه{[38718]} فيهم وأن ذلك إنما هو إلى الله تعالى ، كان تقديم ضميرهم أهم فقال : { عليكم بوكيل* } فيطلب{[38719]} مني حفظكم مما{[38720]} يؤدي إلى الهلاك ومنعه عنكم كما يطلب من الوكيل .


[38715]:في ظ: عامة.
[38716]:من ظ، وفي الأصل: فهذا.
[38717]:زيد من ظ.
[38718]:في ظ: تصرفهم.
[38719]:في ظ: فبطل.
[38720]:في ظ: بما.