أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ} (19)

المعنى :

وقوله تعالى : { ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق } أي الم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السموات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لان الله تعالى لم يخلق السموات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه ، وقوله تعالى : { أن يشأ يذهبكم } أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به { ويأت بخلق جديد } غيركم يعبدونه ويوحدونه

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ} (19)

ولما ذكر الآخرة في أول{[44843]} السورة ، ذكر ما هو ثابت لا نزاع فيه ، ثم جرّ{[44844]} الكلام إليه هنا على هذا الوجه الغريب ، وأتبعه مثل أعمال الكفار في الآخرة ، أتبع ذلك الدليل عليه وعلى أنه لا يسوغ في الحكمة في أعمال الضلال إلا{[44845]} الإبطال فقال : { ألم تر أن الله } أي الذي أحاط بكل شيء علماً وقدرة { خلق السماوات } على عظمها وارتفاعها{[44846]} { والأرض } على تباعد أقطارها واتساعها { بالحق } بالأمر الثابت من وضع كل شيء منها في موضعه على ما تدعو إليه الحكمة لا بالخيال والتمويه{[44847]} كالسحر ، ومن المعلوم أنهما{[44848]} ظرف ، ولا يكون المظروف الذي هو المقصود بالذات إلا مثل ظرفه أو أعلى منه ، فكيف يظن أنه يخلق{[44849]} شيئاً فيهما سدى بأن يكون باطلاً فلا يبطله ، أو حقاً فلا يحقه ، أم كيف يتوهم أنه - مع القدرة على إخراجهما من العدم{[44850]} وهما أكبر خلقاً وأعظم{[44851]} شأناً{[44852]} - لا يقدر على إعادة من فيهما وهم{[44853]} أضعف أمراً وأصغر قدراً ، {[44854]} أو خلقهما{[44855]} بسبب الحق وهو إعادة الناس إعادة يثبتون بها ويبقون بقاء لا فناء بعده ، فتسبب عن ذلك أنه عظيم القدرة ، فهو بحيث { أن يشأ يذهبكم } أي بنوع من أنواع{[44856]} الإذهاب{[44857]} : الموت أو غيره { ويأت بخلق جديد } غيركم أو{[44858]} يأت بكم{[44859]} بعد أن فنيتم بحيث تعودون - كما كنتم - خلقاً جديداً{[44860]} ؛ والجديد : المقطوع عنه العمل في الابتداء ، وأصله القطع ، فالجد أب الأب ، انقطع عن الولادة بالأب ، والجد ضد الهزل ، يقطع به المسافة حساً أو معنى


[44843]:زيد من م ومد.
[44844]:زيد من ظ و م ومد.
[44845]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا.
[44846]:زيد من ظ و م ومد.
[44847]:في ظ: التموه.
[44848]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أنها.
[44849]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خلق.
[44850]:زيد من ظ و م ومد.
[44851]:زيد من ظ و م ومد.
[44852]:زيد بعده في النسخ كلها: أنه، فحذفنا الزيادة نظرا إلى أنها تكرار.
[44853]:في مد: هما.
[44854]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وخلقتهما.
[44855]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وخلقتهما.
[44856]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأنواع.
[44857]:في مد: الذهاب.
[44858]:من م ومد، وفي الأصل و ظ "و".
[44859]:من ظ و م، وفي الأصل ومد: منكم.
[44860]:في ظ: جدا.