وقوله تعالى : { ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق } أي الم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السموات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لان الله تعالى لم يخلق السموات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه ، وقوله تعالى : { أن يشأ يذهبكم } أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به { ويأت بخلق جديد } غيركم يعبدونه ويوحدونه
ولما ذكر الآخرة في أول{[44843]} السورة ، ذكر ما هو ثابت لا نزاع فيه ، ثم جرّ{[44844]} الكلام إليه هنا على هذا الوجه الغريب ، وأتبعه مثل أعمال الكفار في الآخرة ، أتبع ذلك الدليل عليه وعلى أنه لا يسوغ في الحكمة في أعمال الضلال إلا{[44845]} الإبطال فقال : { ألم تر أن الله } أي الذي أحاط بكل شيء علماً وقدرة { خلق السماوات } على عظمها وارتفاعها{[44846]} { والأرض } على تباعد أقطارها واتساعها { بالحق } بالأمر الثابت من وضع كل شيء منها في موضعه على ما تدعو إليه الحكمة لا بالخيال والتمويه{[44847]} كالسحر ، ومن المعلوم أنهما{[44848]} ظرف ، ولا يكون المظروف الذي هو المقصود بالذات إلا مثل ظرفه أو أعلى منه ، فكيف يظن أنه يخلق{[44849]} شيئاً فيهما سدى بأن يكون باطلاً فلا يبطله ، أو حقاً فلا يحقه ، أم كيف يتوهم أنه - مع القدرة على إخراجهما من العدم{[44850]} وهما أكبر خلقاً وأعظم{[44851]} شأناً{[44852]} - لا يقدر على إعادة من فيهما وهم{[44853]} أضعف أمراً وأصغر قدراً ، {[44854]} أو خلقهما{[44855]} بسبب الحق وهو إعادة الناس إعادة يثبتون بها ويبقون بقاء لا فناء بعده ، فتسبب عن ذلك أنه عظيم القدرة ، فهو بحيث { أن يشأ يذهبكم } أي بنوع من أنواع{[44856]} الإذهاب{[44857]} : الموت أو غيره { ويأت بخلق جديد } غيركم أو{[44858]} يأت بكم{[44859]} بعد أن فنيتم بحيث تعودون - كما كنتم - خلقاً جديداً{[44860]} ؛ والجديد : المقطوع عنه العمل في الابتداء ، وأصله القطع ، فالجد أب الأب ، انقطع عن الولادة بالأب ، والجد ضد الهزل ، يقطع به المسافة حساً أو معنى
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.