نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ} (19)

ولما ذكر الآخرة في أول{[44843]} السورة ، ذكر ما هو ثابت لا نزاع فيه ، ثم جرّ{[44844]} الكلام إليه هنا على هذا الوجه الغريب ، وأتبعه مثل أعمال الكفار في الآخرة ، أتبع ذلك الدليل عليه وعلى أنه لا يسوغ في الحكمة في أعمال الضلال إلا{[44845]} الإبطال فقال : { ألم تر أن الله } أي الذي أحاط بكل شيء علماً وقدرة { خلق السماوات } على عظمها وارتفاعها{[44846]} { والأرض } على تباعد أقطارها واتساعها { بالحق } بالأمر الثابت من وضع كل شيء منها في موضعه على ما تدعو إليه الحكمة لا بالخيال والتمويه{[44847]} كالسحر ، ومن المعلوم أنهما{[44848]} ظرف ، ولا يكون المظروف الذي هو المقصود بالذات إلا مثل ظرفه أو أعلى منه ، فكيف يظن أنه يخلق{[44849]} شيئاً فيهما سدى بأن يكون باطلاً فلا يبطله ، أو حقاً فلا يحقه ، أم كيف يتوهم أنه - مع القدرة على إخراجهما من العدم{[44850]} وهما أكبر خلقاً وأعظم{[44851]} شأناً{[44852]} - لا يقدر على إعادة من فيهما وهم{[44853]} أضعف أمراً وأصغر قدراً ، {[44854]} أو خلقهما{[44855]} بسبب الحق وهو إعادة الناس إعادة يثبتون بها ويبقون بقاء لا فناء بعده ، فتسبب عن ذلك أنه عظيم القدرة ، فهو بحيث { أن يشأ يذهبكم } أي بنوع من أنواع{[44856]} الإذهاب{[44857]} : الموت أو غيره { ويأت بخلق جديد } غيركم أو{[44858]} يأت بكم{[44859]} بعد أن فنيتم بحيث تعودون - كما كنتم - خلقاً جديداً{[44860]} ؛ والجديد : المقطوع عنه العمل في الابتداء ، وأصله القطع ، فالجد أب الأب ، انقطع عن الولادة بالأب ، والجد ضد الهزل ، يقطع به المسافة حساً أو معنى


[44843]:زيد من م ومد.
[44844]:زيد من ظ و م ومد.
[44845]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا.
[44846]:زيد من ظ و م ومد.
[44847]:في ظ: التموه.
[44848]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أنها.
[44849]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خلق.
[44850]:زيد من ظ و م ومد.
[44851]:زيد من ظ و م ومد.
[44852]:زيد بعده في النسخ كلها: أنه، فحذفنا الزيادة نظرا إلى أنها تكرار.
[44853]:في مد: هما.
[44854]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وخلقتهما.
[44855]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وخلقتهما.
[44856]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأنواع.
[44857]:في مد: الذهاب.
[44858]:من م ومد، وفي الأصل و ظ "و".
[44859]:من ظ و م، وفي الأصل ومد: منكم.
[44860]:في ظ: جدا.