{ ولوطاً آتياه حكماً وعلماً } : أي أعطينا لوطاً حكماً أي فصلاً بين الخصوم وفقهاً في الدين وكل هذا يدخل تحت النبوة والرسالة وقد نبأه وأرسله .
{ تعمل الخبائث } : كاللواط وغيره من المفاسد .
{ فاسقين } : أي عصاه متمردين عن الشرع تاركين للعمل به .
وقوله تعالى : { ولوطاً آتينا حكماً وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } أي وكما آتينا إبراهيم وولديه ما آتيناهم من الأفضال والإنعام الذي جاء ذكره في هذا السياق آتينا لوطاً وقد خرج مهاجراً مع عمه إبراهيم آتيناه أيضاً حكماً وعلماً ونبوة ورسالة متضمنة حسن الحكم والقضاء وأسرار الشرع والفقه في الدين . هذه منة وأخرى أنا نجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث وأهلكنا أهلها لأنهم كانوا قوم سوء لا يصدر عنهم إلا ما يسوء إلى الخلق فاسقين عن أمرنا خارجين عن طاعتنا .
- الخبث إذا كثر في الأمة استوجبت الهلاك والدمار .
- التنديد بالفسق والتحذير من عواقبه فإنها مدمرة والعياذ بالله .
ولما كان سبحانه قد سخر لصديقه لوط عليه السلام إهلاك من عصاه في أول الأمر بحجارة الكبريت التي هي من النار ، وفي آخره بالماء الذي هو أقوى من النار ، تلاه به فقال : { ولوطاً } {[51363]}أي وآتيناه{[51364]} أو{[51365]} واذكر لوطاً ؛ ثم استأنف قوله : { ءاتيناه } {[51366]}أي بعظمتنا{[51367]} { حكماً } أي نبوة{[51368]} و{[51369]}عملاً محكماً بالعلم{[51370]} { وعلماً } {[51371]}مزيناً بالعمل { ونجيناه } {[51372]}بانفرادنا بالعظمة .
ولما كانت مادة " قرا " تدل على الجمع ، قال{[51373]} : { من القرية } {[51374]}المسماة سدوم ، أي من عذابهم وجميع شرورهم ، وأفرد تنبيهاً على عمومها بالقلع والقلب وأنه كان في غاية السهولة والسرعة{[51375]} ، و{[51376]}قال أبو حيان{[51377]} : وكانت سبعاً ، عبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على الفاحشة . { التي كانت } قبل إنجائنا له منها { تعمل الخبائث } بالذكران ، {[51378]}وغير ذلك من الطغيان{[51379]} ، فاستحقوا النار التي هي أمر المؤلفات ، بما ارتكبوا من الشهوة المحظورة لعدهم لها أحلى{[51380]} الملذذات ، والغمر بالماء القذر المنتن الذي جعلناه - مع أنا جعلنا من الماء كل شيء حي - لا يعيش فيه حيوان ، فضلاً عن أن يتولد منه ، ولا ينتفع به ، لما خامروا من القذر الذي لا ثمرة له .
ولما كان في هذا إشارة إلى إهلاك القرية ، وأن التقدير : ودمرنا عليهم بعد انفصاله عنهم ، علله بقوله : { إنهم كانوا } {[51381]}أي بما جلبوا عليه{[51382]} { قوم سوء } {[51383]}أي ذوي قدرة على الشر{[51384]} بانهماكهم في الأعمال السيئة { فاسقين* } خارجين من كل خير ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.