أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

شرح الكلمات :

{ يغوصون } : أي في أعماق البحر لاستخراج الجواهر .

{ ويعلمون عملاً دون ذلك } : أي دون الغوص كالبناء وغيره وبعض الصناعات .

{ وكنا لهم حافظين } : أي لأعمالهم حتى لا يفسدوها .

المعنى :

وقوله : { ومن الشياطين من يغوصون له } أي وسخرنا لسليمان من الشياطين من يغوضون له في أعماق البحار لاستخراج الجواهر ، { ويعلمون عملا دون ذلك } كالبناء وصنع التماثيل والمحاريب والجفان وغير ذلك . وقوله تعالى : { وكنا لهم حافظين } أي وكنا لأعمال أولئك العاملين من الجن حافظين لها عالمين بها حتى لا يفسدوها بعد عملها مكراً منهم أو خديعة فقد روى أنهم كانوا يعملون ثم يفسدون ما عملوه حتى لا ينتفع به .

وهذا كله من إنعام الله تعالى على داود وسليمان وغيره كثير فسبحان ذي الأنعام والأفضال إله الحق ورب العالمين .

الهداية

من الهداية :

- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ من أرسل هؤلاء أرسل وأنعم عليهم بما أنعم لا يستنكر عليه إرسال محمد رسولاً وقد أرسل من قبله رسلاً .

- كل ما يحدث في الكون من أحداث يحدث بعلم الله تعالى وتقديره ولحكمة تقتضيه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

ولما ذكر تسخير الريح له ، ذكر أنه سخر له ماأغلب عناصره النار والريح للعمل في الماء ، مقابلة لارتفاع الحمل في الهواء باستفال{[51510]} الغوص في الماء فقال : { ومن } أي وسخرنا له من { الشياطين } الذين هم أكثر شيء تمرداً وعتواً ، وألطف شيء أجساماً { من } {[51511]}وعبر بالجمع لأنه أدل على عظم التصرف فقال{[51512]} : { يغوصون له } في المياه لما يأمرهم به من استخراج الجواهر وغيرها من المنافع ، وذلك بأن أكثفنا أجسامهم مع لطافتها لتقبل الغوص في الماء معجزة في معجزة ، وقد خنق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم العفريت الذي جاء بشهاب من نار وأسر جماعة من أصحابه رضي الله عنهم عفاريت أتوا إلى ثمر الصدقة{[51513]} وأمكنهم الله منهم{[51514]} {[51515]}{ ويعملون عملاً } أي عظيماً جداً{[51516]} .

{[51517]}ولما كان إقدارهم على الغوص أعلى ما{[51518]} يكون في أمرهم ، وكان المراد استغراق إقدارهم على ما هو أدنى من ذلك مما يريده منهم ، نزع{[51519]} الجار فقال : { دون ذلك } {[51520]}أي تحت هذا الأمر العظيم أو غيره{[51521]} من بناء ما يريد ، واصطناع ما يشاء ، {[51522]}من الصنائع العجيبة ، والآثار الغريبة{[51523]} ، وفي ذلك تسخير الماء والتراب بواسطة الشاطين ، فقد ختم عند انتهاء الإشارة إلى تسخير العناصر - بمن{[51524]} سخر له العناصر الأربعة كما ابتدأ بذلك { وكنا } {[51525]}أي بعظمتنا التي تغلب كل شيء{[51526]} { لهم حافظين* } من أن يفعلوا غير ما يريد ، ولم يذكر هوداً عليه السلام هنا ، وإن كان قد سخر له الريح ، لأن عملها له كان على مقتضى العادة في التدمير{[51527]} والأذى عند عصوفها {[51528]}وإن كان خارقاً بقوته ، والتي{[51529]} لسليمان عليه السلام للنجاة والمنافع ، هذا مع تكررها فأمرها أظهر{[51530]} ، وفعلها أزكى وأطهر .


[51510]:من ظ ومد وفي الأصل: باشتغال.
[51511]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51512]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51513]:وهذه الأحاديث من الشهرة بحيث تغنينا عن التعليق عليها.
[51514]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[51515]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "الجار فقال" والترتيب من ظ ومد.
[51516]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "الجار فقال" والترتيب من ظ ومد.
[51517]:العبارة من هنا إلى "الجار فقال" ساقطة من ظ.
[51518]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[51519]:من مد، وفي الأصل: بنزع.
[51520]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51521]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51522]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51523]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51524]:من ظ ومد، وفي الأصل: ممن.
[51525]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51526]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51527]:من ظ ومد، وفي الأصل: التدبير.
[51528]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51529]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51530]:من ظ ومد وفي الأصل وفي الأصل: اذكر.