أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

شرح الكلمات :

{ من بيده ملكوت كل شيء } : أي ملك كل شيء يتصرف فيه كيف يشاء .

{ وهو يجير ولا يجار عليه } : يحفظ ويحمي من يشاء ولا يُحمى عليه ويحفظ من أراده بسوء .

المعنى :

وقوله تعالى : { قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه } أي سلهم يا رسولنا فقل لهم من بيده ملكوت كل شيء أي ملك كل شيء وخزائنه ؟ وهو يجير من يشاء أي يحمي ويحفظ من يشاء فلا يستطيع أحد أن يمسه بسوء ولا يجار عليه ، أي ولا يستطيع أحد أن يجير أي يحمي ويحفظ عليه أحداً أراده بسوء وقوله : { إن كنتم تعلمون } أي إن كنتم تعلمون أحداً غير الله بيده ملكوت كل شيء ويجير ولا يجار عليه فاذكروه .

الهداية :

من الهداية :

- الاستدلال العقلي ومشروعيته والعمل به لإحقاق الحق وإبطال الباطل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

ولما قررهم بالعالمين : العلوي والسفلي ، أمره بأن يقررهم بما هو أعم منهما وأعظم ، فقال : { قل من بيده } أي خاصة { ملكوت كل شيء } أي من العالمين وغيرهما ، والملكوت الملك البليغ الذي لا نقص فيه بوجه ؛ قال ابن كثير : كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحداً لا يخفر في جواره وليس لمن دونه أن يجيرعليه لئلا يفتات عليه . ولو أجار ما أفاد ، ولهذا قال الله تعالى : { وهو يجير } أي يمنع ويغيث من يشاء فيكون في حرزه ، لا يقدر أحد على الدنو من ساحته { ولا يجار عليه } أي ولا يمكن أحداً أبداً أن يجير جواراً يكون مستعلياً عليه بأن يكون على غير مراده ، بل يأخذ من أراد وإن نصره جميع الخلائق ، ويعلي من أراد وإن تحاملت عليه كل المصائب ، فتبين كالشمس أنه لا شريك يمانعه ، ولا ولد يصانعه أو يضارعه ؛ وقال ابن كثير : وهو السيد العظم الذي لا أعظم منه الذي له الخلق والأمر ، ولا معقب لحكمه الذي لا يمانع ولا يخالف ، وما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .

ولما كان هذا برهاناً مع أنه ظاهر لا يخفى على أحد ، قد يمجمج فيه من له غرض في اللدد ، ألهبهم إلى المبادرة إلى الاعتراف به وهيجهم بقوله : { إن كنتم } أي كوناً راسخاً { تعلمون* } أي في عداد من يعلم ،