أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ القرون الأولى } : قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم .

{ بصائر للناس } : أي فيه من النور ما يهدي كما تهدي البصار .

المعنى :

وقوله تعالى { ولقد آتينا موسى الكتاب } أي التوراة وذلك بعد إهلاك الظالمين وقوله { من بعد ما أهلكنا القرون الأولى } أي قوم نوح وقوم هو وقوم صالح وقوم إبراهيم وقوله { بصائر } أي الكتاب بما يحمل من الهدى والنور { بصائر } أي ضياء للناس من بني إسرائيل يبصرون على ضوءه كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم { وهدى ورحمة } أي وبياناً لهم ورحمة لمن يعمل به منهم .

وقوله { لعلهم يتذكرون } أي وجود الكتاب بصائر وهدى ورحمة بين أيديهم حال تدعوهم إلى أن يتذكرّوا دائماً نعم الله عليهم فيشكرونه بالإِيمان به وبرسله وبطاعته وطاعة رسله عليهم السلام .

الهداية :

- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل بإنزال التوراة فيهم كتاباً كله بصائر وهدى ورحمة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (43)

ولما وعد سبحانه بإمامة بني إسرائيل وقص القصص حتى ختم بإمامة آل فرعون في الدعاء إلى النار إعلاماً بأن ما كانوا عليه تجب مجانبته ومنابذته ومباعدته ، وكان من المعلوم أنه لا بد لكل إمامة من دعامة ، تشوفت النفس إلى أساس إمامة بني إسرائيل التي يجب العكوف في ذلك الزمان عليها ، والتمسك بها ، والمبادرة إليها ، فأخبر سبحانه عن ذلك مقسماً عليه مع الافتتاح بحرف التوقع ، لأن العرب وإن كانوا مصدقين لما وقع من المنة على بني إسرائيل بإنقاذهم من يد فرعون وتمكينهم بعده ، وإنزال الكتاب عليهم ، فحالهم بإنكار التمكين لأهل الإسلام والتكذيب بكتابهم حال المكذب بأمر بني إسرائيل ، لأنه لا فرق بين نبي ونبي ، وكتاب وكتاب ، وناس وناس ، لأن رب الكل واحد ، فقال : { ولقد آتينا } أي بما لنا من الجلال والجمال والمجد والكمال { موسى الكتاب } أي التوراة الجامعة للهدى والخير في الدارين ؛ قال أبو حيان : وهو أول كتاب أنزلت فيه الفرائض والأحكام .

ولما كان حكم التوراة لا يستغرق الزمان الآتي ، أدخل الجار فقال : { من بعد ما } إشارة إلى أن إيتاءها إنما هو في مدة من الزمان ، ثم ينسخها سبحانه بما يشاء من أمره { أهلكنا } أي بعظمتنا { القرون الأولى } أي من قوم نوح إلى قوم فرعون ، ووقتها بالهلاك إشارة إلى أنه لا يعم أمة من الأمم بالهلاك بعد إنزالها تشريفاً لها ولمن أنزلت عليه وأوصلت إليه ؛ ثم ذكر حالها بقوله : { بصائر } جمع بصيرة ، وهي نور القلب ، مصابيح وأنواراً { للناس } أي يبصرون بها ما يعقل من أمر معاشهم ومعادهم ، وأولاهم وأخراهم ، كما أن نور العين يبصر به ما يحسن من أمور الدنيا .

ولما كان المستبصر قد لا يهتدي لمانع قال : { وهدى } أي للعامل بها إلى كل خير . ولما كان المهتدي ربما حمل على من توصل إلى غرضه ، وكان ضاراً ، قال : { ورحمة } أي نعمة هنية شريفة ، لأنها قائدة إليها .

ولما ذكر حالها ، ذكر حالهم بعد إنزالها فقال : { لعلهم يتذكرون* } أي ليكون حالهم حال من يرجى تذكره ، وهذا إشارة إلى أنه ليس في الشرائع ما يخرج عن العقل بل متى تأمله الإنسان تذكر به من عقله ما يرشد إلى مثله .