أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

شرح الكلمات :

{ الإِسراف } : مجاوزة الحد في الأمور ذات الحدود التي ينبغي أن يوقف عندها .

المعنى :

وأما الآية الثانية فأخبر تعالى فيها عن موقف أولئك الربيين وحالهم أثناء الجهاد في سبيله تعالى فقال : { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } . ولازم هذا كأنه تعالى يقول للمؤمنين لم لا تكونوا أنتم مثلهم وتقولواْ قولتهم الحسنة الكريمة وهى الضراعة لله تعالى بدعائه واستغفاره لذنوبهم الصغيرة والكبيرة والتي كثيراً ما تكون سببا للهزائم والانتكاسات كما حصل لكم أيها المؤمنون فلم يكن لأولئك الربانيين من قول سوى قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ، فسألوا الله مغفرة ذنوبهم وتثبيت أقدامهم في أرض المعركة حتى لا يتزلزلوا فينهزموا والنصرة على القوم الكافرين أعداء الله وأعدائهم .

الهداية

من الهداية :

- فضيلة الاشتغال بالذكر والدعاء عن المصائب والشدائد بدل التأوهات وإبداء التحسرات والتمنيات ، وشر من ذلك التسخط والتضجر والبكاء والعويل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

ولما أثنى سبحانه وتعالى على فعلهم أتبعه قولهم فقال : { وما كان } أي شيء من القول { قولهم } أي بسبب ذلك{[19359]} الأمر الذي دهمهم { إلا أن قالوا } أي وهم يجتهدون في نصر دين الله ناسبين الخذلان إلى أنفسهم بتعاطي أسبابه{[19360]} { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } أي التي{[19361]} استوجبنا بها الخذلان { وإسرافنا في أمرنا } هضماً لأنفسهم ، فمع{[19362]} كونهم ربانيين مجتهدين نسبوا ما أصابهم إلى ذنوبهم ، فافعلو أنتم فعلهم لتنالوا من الكرامة ما نالوا{[19363]} ، كما أشار{[19364]} لكم سبحانه وتعالى إلى ذلك قبل الأخذ في قص القصة عندما وصف به المتقين من قوله :{ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم{[19365]} }[ آل عمران : 135 ] .

ولما دعوا بمحو ما أوجب الخذلان دعوا بثمرة{[19366]} المحو فقالوا : { وثبت أقدامنا } إشارة إلى أن الرعب من نتائج الذنب ، والثبات من ثمرات{[19367]} الطاعة - إنما تقاتلون{[19368]} الناس بأعمالكم{[19369]} - ثم أشاروا إلى أن قتالهم لهم إنما هو لله ، لا لحظ من حظوظ النفس أصلاً بقوله : { وانصرنا على القوم الكافرين * } .


[19359]:سقط من ظ.
[19360]:زيد من مد.
[19361]:من مد، وفي الأًصل وظ: الذي.
[19362]:من ظ ومد، وفي الأصل: مع.
[19363]:من مد، وفي الأصل وظ: تسألوا.
[19364]:من ظ ومد، وفي الأصل: إسناد ـ كذا.
[19365]:سورة 3 آية 135.
[19366]:من مد، وفي الأصل وظ: فثمره.
[19367]:من ظ ومد، وفي الأصل: فوات ـ كذا.
[19368]:في ظ: تقابلون.
[19369]:في ظ: بأعمالهم.