أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (123)

شرح الكلمات :

{ آمنوا } : أي بالله ورسوله ووعد الله ووعيده .

{ الذين يلونكم } : أي يلون بلادكم وحدودها .

{ من الكفار } : من : بَيانِيَّة ، أي الكافرين .

{ وليجدوا فيكم غلظة } : أي قوة بأس وشدة مراس ليرهبوكم وينهزموا أمامكم .

{ مع المتقين } : أي بنصره وتأييده والمتقون هم الذين اتقوا الشرك والمعاصي والخروج عن السنن الإِلهية في النصر والهزيمة .

المعنى الكريمة الكريمة :

لما طهرت الجزيرة من الشرك وأصبحت دار إسلام وهذا في أخريات حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بعد غزوة تبوك أمر الله تعالى المؤمنين بأن يواصلوا الجهاد في سبيله بعد وفاة نبيه وأرشدهم إلى الطريق التي يجب أن يتبعوها في ذلك وهي : أن يبدأوا بدعوة وقتال أقرب كافر منهم والمراد به الكافر المتاخم لحدودهم كالأردن أو الشام أو العراق مثلاً فيعسكروا على مقربة منهم ويدعونهم إلى خصلة من ثلاث : الدخول في دين الله الإِسلام أو قبول حماية المسلمين لهم بدخولهم البلاد وضرب الجزية على القادرين منهم مقابل حمايتهم وتعليمهم وحكمهم بالعدل والرحمة الإِسلامية أو القتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم فإذا ضمت أرض هذا العدو إلى بلادهم وأصبحت لهم حدود أخرى فعلوا كما فعلوا أولاً وهكذا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فتسعد البشرية في دنياها وآخرتها . وأمرهم أن يعلموا أن الله ما كلفهم بالجهاد إلا وهو معهم وناصرهم ولكن على شرط أن يتقوه في أمره ونهيه فهذا ما دلت عليه الآية الكريمة { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة } أي قوة بأس وشدة مراس في الحرب { واعلموا أن الله مع المتقين } . أي بنصره وتأييده .

الهداية الكريمة

من الهداية الكريمة :

1- وجوب الجهاد واستمراريته إلى أن لا تبقى فتنة أو شرك أو اضطهاد لمؤمن ويكون الدين والحكم كلاهما لله تعالى .

2- مشروعية البداءة في الجهاد بأقرب الكفار إلى بلاد المسلمين من باب ( الأقربون أولى بالمعروف ) .

3- إذا اتسعت بلاد الإِسلام تعين على أهل كل ناحية قتال من يليهم الأقرب فالأقرب .

4- وعد الله بالنصر والتأييد لأهل التقوى العامة والخاصة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (123)

ولما علمت المقاصد وتهيأت القلوب لقبول{[37418]} الفوائد ، وأمر بالإنذار بالفقه ، وكان من الناس من لا يرجع إلا بشديد{[37419]} البأس ، أقبل على الكل مخاطباً لهم بأدنى أسنان القلوب{[37420]} ليتوجه إلى الأدنى ويتناول الأعلى منه من باب الأولى{[37421]} فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي ادَّعوا بألسنتهم الإيمان { قاتلوا } أي تصديقاً لدعواكم ذلك { الذين يلونكم } أي يقربون منكم { من الكفار } فالذين يلونهم إن لم تروا غيره أصلح لمعنى يعرض لما في ذلك من حسن الترتيب ومقتضى الحكمة ولأن الجهاد معروف وإحسان ، والأقربون أولى بالمعروف ، ولتبعدوا{[37422]} العدو عن بلادكم فيكثر صلاحكم ويقل فسادكم وتكونوا قد جمعتم بالتفقه{[37423]} والقتال بين الجهادين : جهاد الحجة وجهاد السيف مع الاحتراس بهذا الترتيب من{[37424]} أن يبقى وراءكم إذا قاتلتم من تخشون كيده .

ولما كانت الملاينة أولى بالمسالمة ، والمخاشنة أولى بالمصارمة{[37425]} ، قال : { وليجدوا } من الوجدان { فيكم غلظة } أي شدة وحمية لأن ذلك أهيب في صدورهم{[37426]} . وأكف عن فجورهم ، وحقيقة الغلطة في الأجسام ، استعيرت هنا للشدة في الحرب ، وهي تجمع الجراءة{[37427]} والصبر على القتال وشدة العداوة ، فإذا فعلوا ذلك كانوا جامعين بين جهاد الحجة والسيف كما قيل :من لا يعدله القرآن كان له *** من الصغار{[37428]} وبيض الهند تعديل نبه {[37429]}على ذلك{[37430]} أبو حيان .

ولما كان التقدير : وليكن كل ذلك مع التقوى لا بسبب مال ولا جاه فإنها ملاك الأمر كله ، قال{[37431]} منبهاً على ذلك بقوله : { واعلموا أن الله } أي الذي له الكمال كله { مع المتقين* } فلا تخافوا أن يؤدي شيء من مصاحبتها إلى وهن فإن العبرة بمن كان الله معه .


[37418]:زيد من ظ.
[37419]:في ظ: بتشديد.
[37420]:في ظ: القبول.
[37421]:في ظ: الأدنى.
[37422]:من ظ، وفي الأصل: ليبعد.
[37423]:في ظ: بالفقه.
[37424]:في ظ: مع.
[37425]:من ظ، وفي الأصل: بالمضاربة.
[37426]:في ظ: صدرهم.
[37427]:في ظ: الحرارة.
[37428]:من البحر المحيط 5/114، وفي الأصل وظ: الصعاد ـ كذا.
[37429]:في ظ: عليه.
[37430]:في ظ: عليه.
[37431]:زيد بعده في الأصل: ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.