أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

شرح الكلمات :

{ أولياء } : جمع وليّ وهو من تتولاه بالمحبة والنصرة ويتولاك بمثل ذلك .

{ استحبوا } : أي أحبوا الكفر على الإِيمان .

{ الظالمون } : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ومن أحب من لا تجوز محبته فقد وضع شيئاً في غير موضعه فهو ظالم .

المعنى :

هذا إنذار الله تعالى للمؤمنين ينهاهم فيه عن اتخاذ من كفر من آبائهم وإخوانهم أولياء لهم يوادونهم ويناصرونهم ويطلعونهم على أسرار المسلمين وبواطن أمورهم . فيقول تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } أي بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده { لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإِيمان } أي آثروا الكفر والإِصرار عليه على الإِيمان بالله ورسوله ثم يهددهم إن لم يمتثلوا أمره ويفاصلوا آباءهم وإخوانهم المستحبين للكفر على الإِيمان فيقول { ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } ووجه الظلم ظاهر وهو أنهم وضعوا المحبة موضع البغضاء ، والنصرة موضع الخذلان . والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه .

الهداية

من الهداية :

- حرم اتخاذ الكافرين أولياء يُوادون ولو كانوا من أقرب الأقرباء كالأب والابن والأخ .

- من الظلم الفظيع موالاة من عادى الله ورسوله والمؤمنين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

ولما فرغ من العاطفة بمحاسن الأعمال ، شرع{[35920]} في العاطفة بالأنساب والأموال ، وقدم الأول إشارة إلى أن المجانسة في الأفعال مقدمة على جميع الأحوال ، ولما كان محط الموالاة المناصرة ، وكانت النصرة بالآباء والإخوان أعظم من النصرة بغيرهم ، لأن مرجعها إلى كثرة الأعوان والأخدان{[35921]} ، اقتصر عليها فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بألسنتهم بالإيمان بربهم معرضين عما سواه من الأنداد الظاهرة ! صدقوا ادعاءكم ذلك بأن { لا تتخذوا } أي تتعمدوا وتتكلفوا أن تأخذوا { آباءكم وإخوانكم أولياء } أي على ما يدعو إليه الطباع وتقويه الأطماع فتلقوا إليهم أسراركم وتؤثروا رضاهم والمقام عندهم { إن استحبوا } أي طلبوا وأوجدوا {[35922]}أن أحبوا{[35923]} { الكفر } وهو تغطية الحق والتكذيب { على الإيمان } نبه بصيغة الاستفعال{[35924]} على أن الإيمان لكثرة محاسنه وظهور دلائله معشوق بالطبع ، فلا يتركه أحد إلا بنوع معالجة ومكابرة لعقله ومجاهدة .

ولما كان أعز الأشياء الدين ، وكان لا ينال إلا بالهداية ، وكان قد تقدم سلبها عن الظالم ، ورهبهم من انتزاعه بقوله : { ومن يتولهم } أي يتكلف أن يفعل {[35925]}في أمرهم{[35926]} ما يفعل القريب مع قريبه { منكم } أي بعد{[35927]} ما أعلمكم الله في أمرهم مما أعلم { فأولئك } أي المبعدون عن الحضرات الربانية { هم{[35928]} الظالمون* } أي لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعد أن تقدم إليهم سبحانه بمثل هذه الزواجر ، وهذا رجوع بالاحتراس إلى{ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض }[ الأنفال : 75 ] - الآية الموالية لبيان المؤمنين حقاً وإشارة إلى أنه يضلهم ولا يهديهم لما تقدم من الخبر بأنه لا يهدي الظالمين .


[35920]:سقط من ظ.
[35921]:في ظ: الأخوان.
[35922]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35923]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35924]:في ظ: الافتعال.
[35925]:في ظ: معهم.
[35926]:في ظ: معهم.
[35927]:في ظ: أن.
[35928]:تقدم في ظ على "أي المبعدون".