أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ} (26)

شرح الكلمات :

{ وله من في السموات والأرض } : أي خلقا وملكا وتصرفا وعبيداً .

{ كل له قانتون } : أي كل من في السموات والأرض من الملائكة والإِنس والجن منقادون له تجري عليهم أحكامه كما أرادها فلا يتعطل منها حكم .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في تقرير قدرة الله تعالى على البعث الذي أنكره المشركون بذكر الأدلة العقلية وتصريف الآيات فقال تعالى { وله } أي لله المحيي والمميت الوارث الباعث سبحانه وتعالى { من في السموات والأرض } أي من ملائكة وجان وإنسان فهو خلقهم وهو يملكهم ويتصرف فيهم . وقوله : { كل له قانتون } أي مطيعون منقادون فالملائكة لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والجن والإِنس منقادون لما أراده منهم من حياة وموت ونشور وأمّا عصيانهم في العبادات فهو غير مقصود لأنه التكليف الذي هو علة الحياة كلها ومع هذا فهم منفذون باختيارهم وإراداتهم الحرة ما كتبه عليهم أزلا والله اكبر ولله الحمد .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير عقيدة البعث والتوحيد بذكر الأدلة وضرب الأمثال وتفصيل الآيات .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ} (26)

" وله من في السماوات والأرض " خلقا وملكا وعبدا . " كل له قانتون " روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل قنوت في القرآن فهو طاعة ) . قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد . وقيل : " قانتون " مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة . قاله عكرمة وأبو مالك والسدي . وقال ابن عباس : " قانتون " مصلون . الربيع بن أنس : " كل له قانتون " أي قائم يوم القيامة . كما قال : " يوم يقوم الناس لرب العالمين " {[12469]} [ المطففين : 6 ] أي للحساب . الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له . سعيد بن جبير " قانتون " مخلصون .


[12469]:راجع ج 19 ص 252.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ} (26)

ولما ذكر تصرفه في الظرف وبعض المظروف من الإنس والجن ، ذكر قهره للكل فقال : { وله } أي وحده{[52921]} بالملك الأتم { من في السماوات والأرض } أي كلهم ، وأشار إلى الملك بقوله : { كلٌّ له } أي وحده . ولما كان انقياد الجمع{[52922]} مستلزماً لانقياد المفرد دون{[52923]} عكسه جمع في قوله : { قانتون* } أي مخلصون في الانقياد ليس لأنفسهم ولا لمن سواه في الحقيقة والواقع تصرف بوجه ما إلا بإذنه{[52924]} ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : مطيعون طاعة الإرادة وإن عصوا أمره في العبادة - نقله عنه البغوي{[52925]} وغيره ورجحه الطبري وهو معنى ما قلت .


[52921]:زيد من ظ ومد.
[52922]:في ظ ومد: الجميع.
[52923]:في ظ ومد: بدون.
[52924]:في ظ ومد: بإرادته.
[52925]:راجع هامش اللباب 5/171.