الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ} (26)

ثم قال تعالى : { وله من في السماوات والأرض } أي : هم عبيد له وملك له ، لا إله إلا هو .

{ كل له قانتون } أي : مطيعون وطاعة الكفار منهم انقيادهم على ما شاء من صحة وسقم وفقر وغنى ، روى الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل قنوت في القرآن فهو طاعة {[54728]} .

قال ابن عباس : { كل له قانتون } أي : مطيعون في الحياة والنشوز من الموت وإن كانوا عاصين له في غير ذلك {[54729]} ، وهو اختيار الطبري {[54730]} وقيل : معناه أنهم كانوا مقرين/ كلهم بأنه ربهم وخالقهم {[54731]} دليله قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } {[54732]} .

وقيل : معنى الآية الخصوص : يريد بها المؤمنين بالله خاصة {[54733]} .

قال ابن زيد " { قانتون } مطيعون وليس شيء إلا وهو قانت مطيع لله إلا ابن آدم ، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله . قال : والقنوات في القرآن الطاعة إلا في قوله جل ذكره : { وقوموا لله قانتين } {[54734]} معناه : ساكتين لا يتكلمون كما يفعل أهل الكتاب {[54735]} .


[54728]:أخرجه أحمد في مسنده 3/75 وأورده القرطبي في الجامع 14/20
[54729]:انظر: جامع البيان 21/35، والدر المنثور 6/491
[54730]:انظر: جامع البيان 21/35
[54731]:هو قول قتادة في جامع البيان 21/35.
[54732]:الزخرف: آية 87
[54733]:انظر: جامع البيان 21/35
[54734]:البقرة: آية 236
[54735]:انظر: جامع البيان 21/35