أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (57)

شرح الكلمات :

{ معجزين في الأرض } : أي معجزين الله تعالى بحيث لا يدركهم ولا ينزل بهم نقمته وعذابه .

{ ولبئس المصير } : أي النار إذا هي المأوى الذي يأوون إليه ويصيرون إليه .

المعنى :

وقوله { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ينهاه ربه تعالى أن يظن أن الذين كفروا مهما كانت قوتهم سيفوتون الله تعالى ويهربون مما أراد بهم من خزي وعذاب ، لا ، لا بل سيخزيهم ويذلهم ويسلط عليهم ، وقد فعل { ومأواهم النار } يوم القيامة { ولبئس المصير } نار جهنم يصيرون إليها .

الهداية :

- تقرير عجز الكافرين وأنهم لن يفوتوا الله تعالى مهما كانت قوتهم وسينزل بهم نقمته ويحل عليهم عذابه .

- بيان مصير أهل الكفر وأنه النار والعياذ بالله تعالى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (57)

قوله تعالى : " لا تحسبن الذين كفروا " هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصرة . وقراءة العامة " تحسبن " بالتاء خطابا . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو حيوة " يحسبن " بالياء ، بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض ؛ لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين . وهذا قول الزجاج . وقال الفراء وأبو علي : يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين الأرض . ف " الذين " مفعول أول ، و " معجزين " مفعول ثان . وعلى القول الأول " الذين كفروا " فاعل " أنفسهم " مفعول أول ، وهو محذوف مراد " معجزين " مفعول ثان . قال النحاس : وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ قراءة حمزة ، فمنهم من يقول : هي لحن ؛ لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن . وممن قال هذا أبو حاتم . وقال الفراء : هو ضعيف ، وأجازه على ضعفه ، على أنه يحذف المفعول الأول ، وقد بيناه . قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة : يكون " الذين كفروا " في موضع نصب . قال : ويكون المعنى ولا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض .

قلت : وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو علي ؛ إلا{[12051]}أن الفاعل هناك النبي صلى الله عليه وسلم . وفي هذا القول الكافر . و " معجزين " معناه فائتين . وقد تقدم{[12052]} . " ومأواهم النار ولبئس المصير " أي المرجع .


[12051]:كذا في ك.
[12052]:راجع ج 7 ص 88.