{ يوم الدين } : أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة والبعث الآخر .
{ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي } أي يسترها ويمحو أثرها من نفسي يوم الدين أي يوم الجزاء والحساب على عمل الإِنسان في هذه الدار إذ هي دار عمل والآخرة دار جزاء .
وإذا قيل ما المراد من الخطيئة التي ذكر إبراهيم لنفسه ؟ فالجواب إنها الكذبات الثلاث التي كانت لإِبراهيم طوال حياته الأولى قوله { إني سقيم } والثانية { بل فعله كبيرهم هذا } والثالثة قولي للطاغية إنه أخي ولا تقولي إنه زوجي ، هذه الكذبات التي كانت لإِبراهيم فهو خائف منها ويوم القيامة لما تطلب منه البشرية الشفاعة عند ربها يذكر هذه الكذبات ويقول إنما أنا من وراء وراء فاذهبوا إلى موسى .
قوله تعالى : " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي " " أطمع " أي أرجو . وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه ، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : " خطاياي " وقال : ليست خطيئة واحدة . قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب ، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل " فاعترفوا بذنبهم " [ الملك : 11 ] ومعناه بذنوبهم . وكذا " وأقيموا الصلاة " [ البقرة : 43 ] معناه الصلوات . وكذا " خطيئتي " إن كانت خطايا . والله أعلم . قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله : " بل فعله كبيرهم هذا " [ الأنبياء : 63 ] وقوله : " إني سقيم " [ الصافات : 89 ] وقوله : إن سارة أخته . زاد الحسن وقوله للكوكب : " هذا ربي " [ الأنعام : 76 ] وقد مضى بيان هذا مستوفى . وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطية ، نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها . " يوم الدين " يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم . وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له . وفي صحيح مسلم عن عائشة ، قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه ؟ قال : ( لا ينفعه إنه لم يقل يوما " رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.