أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (190)

شرح الكلمات :

{ في خلق السموات والأرض } : أي في وجودهما من العدم .

{ واختلاف الليل والنهار } : تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب ، هذا مظلم وذال مضيء .

{ لآيات } : دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته .

{ لأولي الألباب } : أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة

المعنى :

لما قال اليهود تلك المقالة السيئة : أن الله تعالى فقير ونحن أغنياء ، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون ان يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم ، وضلال في عقولهم ، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه ، وافتقار عباده إليه ، كما يدل على ربوبيته على خلقه ، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم ، وانه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه الا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى : { ان في خلق السموات والأرض ، واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب } نعم ان في ايجاد السموات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء ، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه . وألوهيته لهم . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 190 ) .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التفكر في خلق السموات والأرض للحصول على المزيد من الإِيمان والإِيقان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (190)

فيه خمس وعشرون مسألة :

الأولى : قوله تعالى : " إن في خلق السماوات والأرض " تقدم معنى هذه الآية في " البقرة " {[3790]} في غير موضع . فختم تعالى هذه السورة بالأمر بالنظر والاستدلال في آياته ؛ إذ لا تصدر إلا عن حي قيوم قدير وقدوس سلام غني عن العالمين ، حتى يكون إيمانهم مستندا إلى اليقين لا إلى التقليد . " لآيات لأولى الألباب " الذين يستعملون عقولهم في تأمل الدلائل . وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما نزلت هذه الآية على النبي قام يصلى ، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فرآه يبكي فقال : يا رسول الله ، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ! فقال : ( يا بلال ، أفلا أكون عبدا شكورا ولقد أنزل الله على الليلة آية " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " - ثم قال :( ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) .

الثانية : قال العلماء : يستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه ، ويستفتح قيامه بقراءة هذه العشر الآيات اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما وسيأتي ، ثم يصلي ما كتب له ، فيجمع بين التفكر والعمل ، وهو أفضل العمل على ما يأتي بيانه في هذه الآية بعد هذا . وروي عن أب هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة " آل عمران " كل ليلة ، خرجه أبو نصر الوائلي السجستاني الحافظ في كتاب " الإبانة " من حديث سليمان بن موسى عن مظاهر بن أسلم المخزومي عن المقبري عن أبي هريرة . وقد تقدم أول{[3791]} السورة عن عثمان قال : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة .


[3790]:- راجع جـ2 ص 191.
[3791]:- راجع ص 2 من هذا الجزء.