{ أولياء } : جمع وليّ وهو من تتولاه بالمحبة والنصرة ويتولاك بمثل ذلك .
{ استحبوا } : أي أحبوا الكفر على الإِيمان .
{ الظالمون } : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ومن أحب من لا تجوز محبته فقد وضع شيئاً في غير موضعه فهو ظالم .
هذا إنذار الله تعالى للمؤمنين ينهاهم فيه عن اتخاذ من كفر من آبائهم وإخوانهم أولياء لهم يوادونهم ويناصرونهم ويطلعونهم على أسرار المسلمين وبواطن أمورهم . فيقول تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } أي بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده { لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإِيمان } أي آثروا الكفر والإِصرار عليه على الإِيمان بالله ورسوله ثم يهددهم إن لم يمتثلوا أمره ويفاصلوا آباءهم وإخوانهم المستحبين للكفر على الإِيمان فيقول { ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } ووجه الظلم ظاهر وهو أنهم وضعوا المحبة موضع البغضاء ، والنصرة موضع الخذلان . والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه .
- حرم اتخاذ الكافرين أولياء يُوادون ولو كانوا من أقرب الأقرباء كالأب والابن والأخ .
ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة ، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين . وروت فرقة أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد الكفرة . فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد العرب ، خوطبوا بألا يوالوا الآباء والإخوة فيكونوا لهم تبعا في سكنى بلاد الكفر . " إن استحبوا " أي أحبوا ، كما يقال : استجاب بمعنى أجاب . أي لا تطيعوهم ولا تخصوهم . وخص الله سبحانه الآباء والإخوة إذ لا قرابة أقرب منها . فنفى الموالاة بينهم كما نفاها بين الناس بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء{[7887]} " [ المائدة : 51 ] ليبين أن القرب قرب الأديان لا قرب الأبدان . وفي مثله تنشد الصوفية :
يقولون لي دار الأحبة قد دنت*** وأنت كئيب إن ذا لعجيب
فقلت وما تغني ديار قريبة *** إذا لم يكن بين القلوب قريب
فكم من بعيد الدار نال مُرَادَهُ *** وآخرُ جارُ الجنْبِ مات كئيبُ
ولم يذكر الأبناء في هذه الآية ؛ إذ الأغلب من البشر أن الأبناء هم التبع للآباء . والإحسان والهبة مستثناة من الولاية . قالت أسماء : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي راغبة وهي مشركة أفأصلها ؟ قال : ( صلي أمك ) خرجه البخاري . " ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون " قال ابن عباس : هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.