أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} (96)

شرح الكلمات :

{ ادفع بالتي هي أحسن } : أي ادفع بالخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإِعراض عنهم .

المعنى :

وقوله : { ادفع بالتي هي أحسن } هذا قبل أمره بقتالهم : أمره بأن يدفع ما يقولونه له في الكفر والتكذيب بالخُلَّة والخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإعراض عنهم وعدم الالتفاف إليهم . وقوله : { ونحن أعلم بما يصفون } أي من قولهم لله شريك وله ولد ، وأنه ما أرسل محمداً رسولاً ، وأنه لا بعث ولا حياة ولا نشور يوم القيامة .

الهداية :

من الهداية :

- استحباب دفع السيئ من القول أو الفعل بالصفح والإعراض عن صاحبه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} (96)

{ 96 - 98 } { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ }

هذا من مكارم الأخلاق ، التي أمر الله رسوله بها فقال : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ } أي : إذا أساء إليك أعداؤك ، بالقول والفعل ، فلا تقابلهم بالإساءة ، مع أنه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته ، ولكن ادفع إساءتهم إليك بالإحسان منك إليهم ، فإن ذلك فضل منك على المسيء ، ومن مصالح ذلك ، أنه تخف الإساءة عنك ، في الحال ، وفي المستقبل ، وأنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق ، وأقرب إلى ندمه وأسفه ، ورجوعه بالتوبة عما فعل ، وليتصف العافي بصفة الإحسان ، ويقهر بذلك عدوه الشيطان ، وليستوجب الثواب من الرب ، قال تعالى : { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } وقال تعالى : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا } أي : ما يوفق لهذا الخلق الجميل { إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }

وقوله : { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } أي : بما يقولون من الأقوال المتضمنة للكفر والتكذيب بالحق ، قد أحاط علمنا بذلك ، وقد حلمنا عنهم ، وأمهلناهم ، وصبرنا عليهم ، والحق لنا ، وتكذيبهم لنا ، فأنت -يا محمد- ينبغي لك أن تصبر على ما يقولون ، وتقابلهم بالإحسان ، هذه  وظيفة العبد في مقابلة المسيء من البشر ، وأما المسيء من الشياطين ، فإنه لا يفيد فيه الإحسان ، ولا يدعو حزبه إلا ليكونوا من أصحاب السعير .