أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (136)

شرح الكلمات :

{ فانتقمنا منهم } : أي أنزلنا بهم نقمتنا فأغرقناهم في اليم الذي هو البحر .

المعنى :

قال تعالى { فأغرقناهم في اليم } وهو البحر الملح أي أغرق فرعون وجنده ورجال دولته وأشراف بلاده ، ثم ذكر تعالى علة هذا الهلاك الذي حاق بهم ليكون عبرة لغيرهم وخاصة قريش التي ما زالت مصرة على الشرك والتكذيب ، فقال تعالى { بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } كما هي الحال في قريش ومشركي العرب وكفارهم .

الهداية

من الهداية :

- سبب العذاب في الدنيا والآخر التكذيب بآيات الله بعدم الإِيمان والعمل بها ، والغفلة عنها حيث لا يتدبّر ولا يفكر فيها وفي ما نزلت لأجله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (136)

ثم حكت السورة الكريمة نهايتهم الأليمة ، بسبب نقضهم لعهودهم ومواثيقهم في كل مرة ، وبسبب تكذيبهم لآيات الله . وعصيانهم لنبيهم موسى - عليه السلام - فقالت : { فانتقمنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليم بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } أى : فانتقمنا منهم عند بلوغ الأجل المضروب لإهلاكهم . بأن أغرقناهم في اليم - أى البحر - ، وذلك بسبب تكذيبهم لآياتنا الواضحة ، وحججنا الساطعة ، وكانوا عنها غافلين بحيث لا يتدبرونها ، ولا يتفكرون فيما تحمله من عظات وعبر .

والقرآن هنا يسوق حادث إغراق فرعون وملئه بصورة مجملة ، فلا يفصل خطواته كما فصلها في مواطن أخرى ، وذلك لأن المقام هنا هو مقام الأخذ الحاسم بعد الإمهال الطويل ، فلا داعى إذن إلى طول العرض والتفصيل . إن الحسم السريع هنا أوقع في النفس ، وأرهب للحس ، وأزجر للقلب ، وأدعى إلى العظة والاعبتار ، ولأن سورة الأعراف - كما سبق أن بينا - يغلب عليها هذا الأسلوب الذي يزلزل قلوب الطغاة ، ويغرس في النفوس الرهبه والخوف وهى تقص على الناس ما أصاب الظالمين من عذاب دنيوى مضى وصار تاريخا يعلمونه ويتحدثون عنه ، وهو ما حل بالأمم السابقة التي كذبت رسلها وعتت عن أمر ربها .

ثم وهى تحكى لهم ما أعد للمستكبرين من عذاب أخروى بسبب عصيانهم وانتهاكهم لحرمات الله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (136)

قوله تعالى : { فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين 136 وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنها فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } انتقمنا من النقمة بالكسر ، وهي المكافأة بالعقوبة{[1510]} . أي كأفأ الله آل فرعون الظالمين بالإغراق في البحر ، فحل بهم من التنكيل والهلاك والذعر ما حل { بأنهم كذبوا بآياتنا } الباء للسببية ؛ أي عاقبهم الله هذا العقاب المرير جزاء تكذيبهم بآيات الله من الدلائل والحجج والمعجزات الواضحة المشهودة { وكانوا عنها غافلين } أي جزاء غفلتهم عن هذه الآيات التي تبين لهم في وضوح كامل نبوة موسى وصدق رسالته وأنه مبعوث لهم من ربه . لكنهم لم يعبأوا بهذه الدلائل والبراهين ولم يكترثوا بها .


[1510]:القاموس المحيط ص 1503.