أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ} (68)

شرح الكلمات :

{ كأن لم يغنوا فيها } : أي كأن لم يكونوا بها أمس ولم تعمر بهم يوما .

المعنى :

كأن لم يغنوا بديارهم ولم يعمروها . قال تعالى { ألا إن ثموداً كفروا ربّه ألا بعداً لثمود } أي هلاكاً لثمود ، وبهذا التنديد والوعيد بعد الهلاك والعذاب المخزي انتهت قصة صالح مع قومه ثمود الذين آثروا الكفر على الإِيمان والشرك على التوحيد .

الهداية

من الهداية :

- شؤم الظلم وسوء عاقبة أهله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ} (68)

{ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ } أى : كأن هؤلاء القوم الظالمين ، لم يقيموا فى ديارهم عمرا طويلا وهم فى رخاء من عيشهم .

{ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ } أى : ألا إن هؤلاء الظالمين من قبيلة ثمود ، كفروا نعمة ربهم وجحودها ؛ ألا بعداً وسحقاً وهلاكاً لهؤلاء المجرمين من قبيلة ثمود .

وفى تكرار حرف التنبيه { ألا } وتكرار لفظ { ثمود } تأكيد لطردهم من رحمة الله ، وتسجيل لما ارتكبوه من منكرات .

وبذلك انطوت صفحة أولئك الظالمين من قوم صالح - عليه السلام - كما انطوت من قبلهم صحائف قوم نوح وهود - عليهما السلام - .

ومن أبرز العبر والعظات التى نأخذها من قصة صالح مع قومه كما وردت فى هذه السورة الكريمة : أن النفوس إذا انطمست ، والعقول إذا انتكست ، تعجب مما لا عجب فيه ؛ وتستنكر ما هو حق وصدق ، وتسئ ظنها بالشخص الذى كان بالأمس القريب موضع رجائها وثقتها ، لأنه أتاهم بما لم يألفوه . . . حتى ولو كان ما أتاهم به فيه سعادتهم وهدايتهم . . .

فصالح - عليه السلام - كان مرجوا فى قومه قبل أن يكون نبياً ، فلما صار نبياً وبلغهم ما أرسله الله به ، خاب أملهم فيه ، وساء ظنهم به ، وجاهروه بالعداوة والعصيان . . . مع أنه أتاهم بما يسعدهم . . .

وصدق الله إذ يقول : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلك بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } هذا ، وقد وردت أحاديث تصرح بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد مر على ديار ثمود وهو فى طريقه إلى غزوة تبوك .

ومن هذه الأحاديث ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال : " لما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجر قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين ، فلا تدخلوا عليهم ، لئلا يصيبكم ما أصابهم . ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوزوا الوادى " .