أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (46)

شرح الكلمات :

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } : أي أرسلنا بالمعجزات الدالة على صدق رسالته .

{ إلى فرعون وملأه } : أي وقومه من القبط .

المعنى

قوله تعالى : { ولقد أرسلنا } إيراد هذا القصص هنا كان لمشابهة حال قريش بحال فرعون من جهة إذ قال رجال قريش لم لا يكون من ذوي المال والجاه كالوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود وقال فرعون : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين أي حقير يعنى موسى عليه السلام .

ومن جهة أخرى كان لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر كما صبر موسى وهو أحد أولي العزم الخمسة فقال تعالى : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي بحججنا الدالة على صدق موسى في رسالته إلى فرعون وقومه بأن يعبدوا الله ويتركوا عبادة غيره ، وأن يرسلوا مع موسى بني إسرائيل ليذهب بهم إلى أرض المعاد ( فلسطين ) فلما جاءهم قال إني رسول رب العالمين جئتكم لآمركم بعبادة الله وحدة وترك عبادة من سواه ، إذ لا يستحق العبادة إلا الله . فطالبوه بالآيات على صدق دعواه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (46)

ثم تمضى السورة الكريمة فى تسليتها للرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى تثبيتها للمؤمنين ، فتذكر جانبا من قصة موسى - عليه السلام مع فرعون ، وكيف أن فرعون خسر من دعوة موسى - عليه السلام - وتباهى على قومه بذلك ، وكيف أنه استخف بهم فأطاعوه ، فكانت عاقبته وعاقبتهم أن أغرقهم الله جميعا . قال - تعالى - : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى . . . سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ } .

وقصة موسى - عليه السلام - مع فرعون ومع بنى إسرائيل ، على رأس القصص التى تكرر الحديث عنها فى القرآن الكريم ، فى سور متعددة ، وذلك لما فيها من مساجلات ومحاورات بين أهل الحق وأهل الباطل ، ولما فيها من عبر وعظات لقوم يعقلون .

لقد وردت هذه القصة فى سور : البقرة ، والأعراف ، ويونس ، وهود ، والإِسراء ، وطه ، والقصص ، والصافات ، وغافر . . ولكن بأساليب متنوعة يكمل بعضها بعضا .

وهنا تبدأ هذه القصة بقوله - تعالى - : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العالمين } .

أى : والله لقد أرسلنا نبينا موسى - عليه السلام - { بِآيَاتِنَآ } الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، والتى على رأسها اليد والعصا . . وأرسلناه بهذه الآيات { إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } أى : أشراف قومه فقال لهم ناصحا ومرشدا : إنى رسول رب العالمين إليكم ، لآمركم بعبادة الله - تعالى - : وحده ، وأنهاكم عن عبادة غيره .