أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ} (9)

شرح الكلمات :

{ ولئن سألتهم } : أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من قومك يا رسولنا .

{ من خلق السماوات والأرض } : أي من بدأ خلقهنّ وأوجدهن ليقولن خلقهن الله ذو العزة والعلم .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد بقوله تعالى : { ولئن سألتهم } أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين من قومك قائلاً من خلق السماوات والأرض أي من أنشأهن وأوجدهن بعد عدم لبادروك بالجواب قائلين الله ثم هم مع اعترافهم بربوبيته تعالى لكل شيء يشركون في عبادته أصناماً وأوثاناً . في آيات أخرى صرحوا باسم الجلالة الله وفي هذه الآية قالوا : العزيز العليم أي الله ذو العزة التي لا ترام والعلم الذي لا يحاط به .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير التوحيد بذكر صفات الربوبية المقتضية للألوهية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ} (9)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك نماذج من تناقض هؤلاء المشركين مع أنفسهم ومن مواقفهم الجحودية من نعم الله - تعالى - عليهم . . فقال - تعالى - : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات . . . إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } .

واللام فى قوله - تعالى - : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض } للقسم . وجوابه قوله - تعالى - بعد ذلك : { لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ . . . } .

والمعنى : وحق الله الذى لا إله إلا هو ، لئن سألت - أيها الرسول الكريم - هؤلاء المشركين عمن خلق هذا الكون ، ليقولون بدون تردد : الله - تعالى - المتصف فى نفس الأمر بالعزة والعلم .

فالآية الكريمة تدل دلالة صريحة على أن هؤلاء المشركين يعترفون بأن الله هو الخالق لهذا العالم ، وأن معبوداتهم بعض خلقه - تعالى - ولكنهم لجهلهم وانطماس بصائرهم أشركوها معه فى العبادة ، وقالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . . } ويبدو أن هاتين الصفتين : { العزيز العليم } ليستا من أقوالهم . فهم كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق لهذا الكون ، ولكنهم لم يكونوا يعرفون الله بصفاته التى جاء بها القرآن الكريم .

ولذا قال بعض العلماء : الذى يظهر أن هذا الكلام مجرأ ، فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله - تعالى - ، فالذى هو من قولهم { خَلَقَهُنَّ } ، وما بعده من قول الله - عز وجل - ، وأصل الكلام أنهم قالوا : خلقهن الله ، ويدل عليه قوله - تعالى - فى آية أخرى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } ثم لما قالوا : خلقهن الله وصف الله - تعالى - ذاته بهاتين الصفتين .