أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

شرح الكلمات :

{ استهزىء } : سخر وتهكم واستخف .

{ حاق بهم } : نزل بهم العذاب وأحاط بهم فأهلكوا .

المعنى :

ثم أخبر تعالى رسوله مسلياً له قائلاً { ولقد استهزىء برسل من قبلك } كما استهزئ بك فاصبر ، فقد حاق بالمستهزئين ما كانوا به يستهزئون ، كانوا إذا خوفهم الرسل عذاب الله سخروا منهم واستخفوا بهم وبالعذاب الذي خوفهم به ، ثم أمر الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول لأولئك المستهزئين بما يعدهم من عذاب ربهم وهم أكابر مجرمي قريش : { قل سيروا في الأرض } جنوباً لتقفوا على ديار عاد أو شمالاً لتقفوا على ديار ثمود ، أو غرباً لتقفوا على بحيرة لوط فتعرفوا { كيف كان عاقبة المكذبين } من أمثالكم لعلكم تحققون من طغيانكم وتكذيبكم فيسهل عليكم الرجوع .

الهداية

من الهداية :

- الاستهزاء بالرسل والدعاة سنة بشرية لا تكاد تتخلف ولذا وجب على الرسل والدعاة الصبر على ذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

ثم أخذ القرآن فى تسلية النبى صلى الله عليه وسلم عما أصابه من قومه فقال :

{ وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ والمعنى : لا تحزن يا محمد لما أصابك من قومك ، فإن من شأن الدعاة إلى الحق المجاهدين فى سبيله أن ينالهم الأذى من أعدائهم ، ولقد أوذى من سبقك من الرسل الكرام ، وسخر الساخرون منهم ، فصبروا على ذلك ، وجاءهم فى النهاية نصرنا الذى وعدناهم به . أما أعداؤهم الذين استهزأوا بهم ، فقد أخذناهم أخذ عزيز مقتدر { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } فالآية الكريمة تهدف إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والترويح عن نفسه ، وتبشيره بحسن العقابة وتثبيت قلبه حتى لا يتأثر أو يضعف أمام سفه المشركين وتطاولهم عليه .

والاستهزاء بالشىء : الاستهانة به ، والاستهزاء بالشخص احتقاره وعدم الاهتمام بأمره . وتنكير الرسل للتكثير والتعظيم ، والفاء فى قوله { فَحَاقَ } للسببية ، أى : بسبب هذا الاستهزاء برسل الله الكرام ، أحاط العذاب بأولئك المستهزئين فأهلكهم .

وقال - سبحانه - { فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ } ولم يقل بالساخرين ، للإشارة إلى أن ما أصابهم من عذاب لم يكن تجنباً عليهم ، وإنما كان بسبب سخريتهم برسل الله والاستخفاف بهم ؛ لأن التعبير بالموصول يفيد أن لاصلة هى علة الحكم .

وفى قوله - تعالى - : { فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } مجاز علاقته السببية ، لأن الذى حاق بهم هو العذاب المسبب عن الاستهزاء ، ففيه إطلاق السبب وإرادة المسبب ، وذلك يفيد أن العذاب ملازم لهذه السخرية لا ينفك عنها ، فحيثما وجد التطاول على أولياء الله والدعاة إلى دينه ، وجد معه عذاب الله وسخطه على المتطاولين والمستهزئين .