أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ} (2)

شرح الكلمات :

{ إن يثقفوكم } : أي أن يظفروا بكم متمكنين منكم من مكانٍ ما .

{ يكونوا لكم أعداء } : أي لا يعترفون لكم بمودة .

{ ويبسطوا إليكم أيديهم } : أي بالضرب والقتل .

{ وألسنتهم بالسوء } : أي بالسب والشتم .

{ وودوا لو تكفرون } : أي وأحبوا لو تكفرون بدينكم ونبيكم وتعودون إلى الشرك معهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ودوا لو تكفرون } أي أنهم أعداؤكم حقاً إن يثقفوكم أو يظفروا بكم متمكنين منكم يكونوا لكم أعداء ولا يبالون بمودتكم إياهم ، ويبسطوا إليكم أيدهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالسب والشتم وتمنوا كفركم لتعودوا إلى الشرك مثلهم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين متى تمكنوا منهم لأن قلوبهم عمياء لا يعرفون معروفاً ولا منكراً بظلمة الكفر في نفوسهم وعدم مراقبة الله عز وجل لأنهم لا يعرفونه ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ} (2)

ثم بين - سبحانه - حال هؤلاء الأعداء عندما يتمكنون من المؤمنين فقال : { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسواء وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ } .

ومعنى : { يَثْقَفُوكُمْ } يظفروا بكم ، ويدركوا طلبتهم منكم . وأصل الثقف : الحذق فى إدراك الشىء وفعله ، ومنه رجل ثقف إذا كان سريع الفهم ، ويقال : ثقفت الرجلَ فى الحرب إذا أدركته وظفرت به .

أ ] : إن يظفر بكم هؤلاء الأعداء - أيها المؤمنون - ويتمكنوا منكم ، يظهروا لكم ما انطوت عليه قلوبهم نحوكم من بغضاء : ولا يكتفون بذلك ، بل يمدون إليكم أيديهم بما يضركم ، وألسنتهم مما يؤذيكم ، ثم هم بعد كل ذلك يودون ويتمنون أن تصيروا كفارا مثلهم .

فأنت ترى أن الآية الكريمة ، قد وضحت أن هؤلاء الكافرين ، قد سلكوا فى عداوتهم للمؤمنين كل مسلك ، فهم عند تمكنهم من المؤمنين يظهرون حقدهم القديم ، ويؤذونهم بأيديهم وألسنتهم ، ويتمنون فى جميع الأحوال أن يردوهم بعد إيمانهم كافرين .

وقال - سبحانه - : { ويبسطوا إِلَيْكُمْ . . . } للإشعار بكثرة ما ينزلونه بالمؤمنين من أذى ، إذ التعبير بالبسط يدل على الكثرة والسعة .

وقوله : { وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ } معطوف على جملة الشرط والجزاء ، ويكون - سبحانه - قد أخبر عنهم بخبرين :

أحدهما : ما تضمنته الجملة الشرطية من عداوتهم للمؤمنين .

وثانيهما : تمنيهم ارتدادهم من الإيمان إلى الكفر .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف أورد جواب الشرط مضارعا مثله ، ثم قال { وَوَدُّواْ } بلفظ الماضى ؟ ، قلت : الماضى وإن كان يجرى فى باب الشرط مجرى المضارع فى علم الإعراب . فإن فيه نكتة ، كأنه قيل : وودوا قبل كل شىء كفركم وارتدادكم . يعنى : أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا ، من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض ، وردكم كفارا .

وهذا الرد إلى الكفر أسبق المضار عندهم وأولها ، لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم ، لأنكم بذالون لها دونه . والعدو أهم شىء عنده ، أن يقصد أعز شىء عند صاحبه .